وقرأ طلحة {محا سَائِقٌ} بالحاء مثقلة أدغم العين في الهاء فانقبلتا حاء كما قالوا: ذهب محم يريدون معهم.
وقوله تعالى: {لَقَدِ كُنَّا فِى غَفْلَةٍ مّنْ هذا} محكي بإضمار قول ، والجملة استئناف مبني على سؤال نشأ مما قبله كأنه قيل: فماذا يكون بعد النفخ ومجيء كل نفس معها سائق وشهيد؟ فقيل: يقال للكافر الغافر إذا عاين الحقائق التي لم يصدق بها في الدنيا من البعث وغيره لقد كنت في غفلة من هذا الذي تعاينه ، فالخطاب للكافر كما قال ابن عباس.
وصالح بن كيسان ، وتنكير الغفلة وجعله فيها وهي فيه يدل على أنها غفلة تامة ، وهكذا غفلة الكفرة عن الآخرة وما فيها ، وقيل: لجملة محكية بإضمار قول هو صفة لنفس أو حال والخطاب عام أي يقال لكل نفس أو قد قيل لها: لقد كنت ، والمراد بالغفلة الذهول مطلقاً سواء كان بعد العلم أم لا ، وما من أحد إلا وله غفلة ما من الآخرة وما فيها ، وجوز الاستئناف على عموم الخطان أيضاً.
وقرأ الجحدري {لَّقَدْ كُنتَ} بكسر التاء على مخاطبة النفس وهي مؤنثة وتذكيرها في قوله:
يا نفس إنك باللذات مسرور...
على تأويلها بالشخص ، ولا يلزم في قراءة الجمهور لأن التعبير بالنفس في الحكاية لا يستدعي اعتباره في المحكى كما لا يخفى.
{فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ} الغذاء الحجاب المغطى لأمور المعاد وهو الغفلة والانهماك في المحسوسات والألف بها وقصر النظر عليها ، وجعل ذلك غطاء مجازاً ، وهو إما غطاء الجسد كله أو العينين ، وعلى كليهما يصح قوله تعالى: {فَبَصَرُكَ اليوم حَدِيدٌ} أي نافذ لزوال المانع للابصار ، أما على الثاني فظاهر ، وأما على الأول فلأن غطاء الجسد كله غطاء للعينين أيضاً فكشفه عنه يستدعي كشفه عنهما.