فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421274 من 466147

وقوله تعالى {وَمَا أَنَاْ بظلام لّلْعَبِيدِ} مناسب لما تقدم على الوجهين جميعاً ، أما إذا قلنا بأن المراد من قوله {لَدَيَّ} أن قوله {فألقياه} [ق: 26] وقول القائل في قوله: {قِيلَ ادخلوا أبواب جَهَنَّمَ} [الزمر: 72] لا تبديل له فظاهر ، لأن الله تعالى بيّن أن قوله: {أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ} [ق: 24] لا يكون إلا للكافر العنيد فلا يكون هو ظلاماً للعبيد.

وأما إذا قلنا بأن المراد {مَا يُبَدَّلُ القول لَدَيَّ} بل كان الواجب التبديل قبل الوقوف بين يدي فكذلك لأنه أنذر من قبل ، وما عذب إلا بعد أن أرسل وبيّن السبل ، وفيه مباحث لفظية ومعنوية.

أما اللفظية فهي من الباء من قوله ليس {بظلام} وفي اللام من قوله {لّلْعَبِيدِ} أما الباء فنقول الباء تدخل في المفعول به حيث لا يكون تعلق الفعل به ظاهراً ولا يجوز إدخالها فيه حيث يكون في غاية الظهور ، ويجوز الإدخال والترك حيث لا يكون في غاية الظهور ولا في غاية الخفاء ، فلا يقال ضربت بزيد لظهور تعلق الفعل يزيد ، ولا يقال خرجت وذهبت زيداً بدل قولنا خرجت وذهبت بزيد لخفاه تعلق الفعل بزيد فيهما ، ويقال شكرته وشكرت له للتوسط فكذلك خبر ما لما كان مشبهاً بالمفعول ، وليس في كونه فعلاً غير ظاهر غاية الظهور ، لأن إلحاق الضمائر التي تلحق بالأفعال الماضية كالتاء والنون في قولك: لست ولستم ولستن ولسنا يصحح كونها فعلاً كما في قولك كنت وكنا ، لكن في الاستقبال يبين الفرق حيث نقول يكون وتكون ، وكن ، ولا نقول ذلك في ليس وما يشبه بها فصارتا كالفعل الذي لا يظهر تعلقه بالمفعول غاية الظهور ، فجاز أن يقال ليس زيد جاهلاً وليس زيد بجاهل ، كما يقال مسحته ومسحت به وغير ذلك مما يعدى بنفسه وبالباء ، ولم يجز أن يقال كان زيد بخارج وصار عمرو بدارج لأن صار وكان فعل ظاهر غاية الظهور بخلاف ليس وما النافية ، وهذا يؤيد قول من قال: (ما هذا بشر) وهذا ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت