"لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة"وقال أبو هريرة: السائق ملك ، والشهيد العمل.
وقال أبو مسلم: السائق شيطان ، وهو قول ضعيف.
وقال الزمخشري: ملكان ، أحدهما يسوقه إلى المحشر ، والآخر يشهد عليه بعمله ؛ أو ملك واحد جامع بين الأمرين ، كأنه قيل: كأنه قيل: ملك يسوقه ويشهد عليه ويحل معها سائق النصب على الحال من كل لتعرفه بالإضافة إلى ما هو في حكم المعرفة ، هذا كلام ساقط لا يصدر عن مبتدئ في النحو ، لأنه لو نعت كل نفس ، لما نعت إلا بالنكرة ، فهو نكرة على كل حال ، فلا يمكن أن يتعرف كل ، وهو مضاف إلى نكرة.
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)
قرأ الجمهور: {لقد كنت في غفلة} ، بفتح التاء ، والكاف في كنت وغطاءك وبصرك ؛ والجحدري: بكسرها على مخاطبة النفس.
وقرأ الجمهور: {عنك غطاءك فبصرك} ، بفتح التاء والكاف ، حملاً على لفظ كل من التذكير ؛ والجحدري ، وطلحة بن مصرّف: عنك غطاءك فبصرك ، بالكسر مراعاة للنفس أيضاً ، ولم ينقل الكسر في الكاف صاحب اللوامح إلا عن طلحة وحده.
قال صاحب اللوامح: ولم أجد عنه في {لقد كنت} .
الكسر.
فإن كسر ، فإن الجميع شرع واحد ؛ وإن فتح {لقد كنت} ، فحمل على كل أنه مذكر.
ويجوز تأنيث كل في هذا الباب لإضافته إلى نفس ، وهو مؤنث ، وإن كان كان كذلك ، فإنه حمل بعضه على اللفظ وبعضه على المعنى ، مثل قوله: {فله أجره} ، ثم قال: {ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} انتهى.
قال ابن عباس ، وصالح بن كيسان ، والضحاك: يقال للكافر الغافل من ذوي النفس التي معها السائق والشهيد ، إذا حصل بين يدي الرحمن ، وعاين الحقائق التي لا يصدق بها في الدنيا ، ويتغافل عن النظر فيها: {لقد كنت في غفلة من هذا} : أي من عاقبة الكفر.