وأما {وقال قرينه} فعطف لدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول ، أعني مجيء كل نفس مع الملكين.
وقول قرينه: ما قال له ، ومعنى ما أطغيته: تنزيه لنفسه من أنه أثر فيه ، {ولكن كان في ضلال بعيد} : أي من نفسه لا مني ، فهو الذي استحب العمى على الهدى ، كقوله: {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي} وكذب القرين ، قد أطغاه بوسوسته وتزيينه.
{قال لا تختصموا لدي} : استئناف أيضاً مثل قال قرينه ، كأن قائلاً قال: ما قال الله تعالى؟ فقيل: {لا تختصموا لدي} أي في دار الجزاء وموقف الحساب.
{وقد قدّمت إليكم بالوعيد} لمن عصاني ، فلم أترك لكم حجة.
{ما يبدّل القول لدي} : أي عندي ، فما أمضيته لا يمكن تبديله.
وقال الفراء: ما يكذب لدي لعلمي بجميع الأمور.
وقدمت: يجوز أن يكون بمعنى تقدمت ، أي قد تقدم قولي لكم ملتبساً بالوعيد ، أو يكون قدم المتعدية ، وبالوعيد هو المفعول ، والباء زائدة ، والتقديم كان في الدنيا ، ونهيهم عن الاختصام في الآخرة ، فاختلف الزمانان.
فلا تكون الجملة من قوله: {وقد قدّمت} حالاً إلا على تأويل ، أي وقد صح عندكم أني قدمت ، وصحة ذلك في الآخرة ، فاتفق زمان النهي عن الاختصام ، وصحة التقديم بالحال على هذا التأويل مقارنة.
{وما أنا بظلام للعبيد} : تقدم شرح مثله في أواخر آل عمران ، والمعنى: لا أعذب من لا يستحق العذاب.
وقرأ يوم يقول ، بياء الغيبة الأعرج ، وشيبة ، ونافع ، وأبو بكر ، والحسن ، وأبو رجاء ، وأبو جعفر ، والأعمش ، وباقي السبعة: بالنون ؛ وعبد الله ، والحسن ، والأعمش أيضاً: يقال مبنياً للمفعول وانتصاب يوم بظلام ، أو بأذكر ، أو بأنذر كذلك.
قال الزمخشري: ويجوز أن ينتصب بنفخ ، كأنه قيل: ونفخ في الصور يوم نقول ، وعلى هذا يشار بذلك إلى يوم يقول.