وثانيها: أنه الكافر ، وأن الكلام على تقدير القول ، أي: يقال له: لقد كنت في غفلة من هذا الذي عاينت اليوم من الأهوال ، فكشفنا عنك غطاءك بأن جلينا لك ذلك ، وأظهرناه لعينيك حتى رأيته وعاينته ، فزالت الغفلة عنك . ومثله عن الكفار آية: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا} [مريم: 38] ، وآية: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا} [السجدة: 12] .
وثالثها: أنه الإنسان مطلَقاً ، لقوله: {وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ} ، والمقصود أنه كشف الغطاء عن البَرَِّ والفاجر ، ورأى كل ما يصير إليه .
وعوَّل ابن جرير في الأولوية على الثالث .
قال الزمخشري: جعلت الغفلة كأنها غطاء غطى بها جسده كله ، أو غشاوة غطى بها عينيه ، فهو لا يبصر شيئاً ، فإذا كان يوم القيامة تيقظ وزالت الغفلة عنه وغطاؤها ، فيبصر ما لم يبصره من الحق .
وقال القاشاني في تأويل الآية: {لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا} لاحتجابك بالحس والمحسوسات وذهولك عنه ؛ لاشتغالك بالظاهر عن الباطن {فَكَشَفْنَا عَنكَ} بالموت {غِطَاءكَ} المادي الجسماني الذي احتجبت به {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} أي: إدراكك لما ذهلتَ عنه ولم تصدِّق بوجوده ، قويّ تعاينه . انتهى .
{وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} [23]