{وَمَا مَسَّنَا} بذلك الخلق، مع كونه مما لا تقي القوى والقدر {مِنْ لُغُوبٍ} ؛ أي: من إعياء ولا تعب ولا نصب، فإنه لو كان .. لاقتضى ضعفًا، فاقتضى فسادًا، فكان من ذلك شيء على غير ما أردناه، فكان تصرفنا فيه غير تصرفنا في الباقي، وأنتم تشاهدون الكل على حدٍّ سواء من نفوذ الأمر، وتمام التصرف، وفي"التأويلات النجمية": وما مسَّنا من لغوب؛ لأنها خلقت بإشارة أمر كن كما قال تعالى: {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) } فأنَّى يمسه اللغوب، وأنه صمد لا يحدث في ذاته حادث، انتهى. و {مِنْ} : زائدة، و {لُغُوبٍ} : فاعل، والجملة: إما حالية، أو مستأنفة.
والمعنى: قسمًا بربك، إنا خلقنا السماوات والأرض، وملأناهما بالعجائب في ستة أطوار مختلفة وما مسنا تعب ولا إعياء، ولا تزال عجائبنا تترى كل يوم، فانظروا إليها، وتأمَّلوا في محاسنها، فهي لا تحصى، ولا يبلغها الاستقصاء، وكذبوا اليهود الذين قالوا: إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام، أوَّلها الأحد، وآخرها الجمعة، واستراح يوم السبت، واستلقى على العرش، فنحن لايمسنا لغوب ولا إعياء، ونحو الآية قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33) } .
وقرأ الجمهور: {لُغُوبٍ} بضم اللام، وقرأ علي والسلميّ وطلحة ويعقوب: بفتحها، وهما مصدران: الأول مقيس، وهو الضم، وأما الفتح فغير مقيس، كالقبول والولوع والوزوع.