39 - {فَاصْبِرْ} يا محمد {عَلَى مَا يَقُولُونَ} ؛ أي: على ما يقوله المشركون في شأن البعث، من الأباطيل التي لا مستند لها إلا الاستبعاد، حيث قالوا: هذا شيء عجيب؛ أي: هذا الذي يقوله محمد: نبعث بعد الموت شيء عجيب بعيد عن العقل، فإنَّ من خلق الخلق في تلك المدّة اليسيرة بلا إعياء ولا فتور، قادر على بعثهم، وجزائهم على ما قدَّموا من الحسنات والسيئات، أو على ما يقوله اليهود من مقالات الكفر والتشبيه، وهذا تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأمر له بالصبر على ما يقوله المشركون؛ أي: هون عليك ولا تحزن لقولهم، وتلق ما يرد عليك منه بالصبر، وهذا قبل الأمر بقتالهم.
{وَسَبِّحْ} ؛ أي: ونزهه تعالى يا محمد عن العجز عمَّا يمكن، وعن وقوع الخلف في أخباره التي من جملتها الإخبار بوقوع البعث، وعن وصفه بما يوجب التشبيه حالي كونك متلبسًا {بِحَمْدِ رَبِّكَ} ؛ أي: بحمده على ما أنعم عليك من إصابة الحق وغيرها، وفي"الخطيب": فقد كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مشتغلًا بأمرين:
أحدهما: عبادة الله.
والثاني: هداية الخلق، فلما لم يهتدوا .. قيل له: أقبل على شغلك الآخر،
وهو العبادة. اهـ. {قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ} ؛ يعني: وقت صلاة الفجر، {وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} ؛ يعني: وقت صلاة العصر، وفضيلة هذين الوقتين مشهورة؛ لأنهما وقت تعاقب ملائكة الليل وملائكة النهار، والتسبيح فيهما بمكان، وقيل: المراد: صلاة الفجر، وصلاة العصر، وقيل: الصلوات الخمس، وقيل: صلّ ركعتين قبل طلوع الشمس، وركعتين قبل غروبها، والأول أولى.
فَإِنْ قُلْتَ: لم قال هنا: {قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} وقال في طه: {قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} بالضمير؟
قلت: لأنّه راعى هناك القياس؛ لأنّ الغروب للشمس كما أنَّ الطلوع لها، فأتى بالضمير لِسَبْقِ المرجع، وراعى هنا الفواصل، فهذا هو الفرق بين الموضعين، فتأمل.