والظن بأبي عمرو أنه لم يدغم حتى حذف إحدى السينين لاجتماع الأمثال ، ثم أدغم.
{إنا كل شيء خلقناه بقدر} ، قراءة الجمهور: كل شيء بالنصب.
وقرأ أبو السمال ، قال ابن عطية وقوم من أهل السنة: بالرفع.
قال أبو الفتح: هو الوجه في العربية ، وقراءتنا بالنصب مع الجماعة.
وقال قوم: إذا كان الفعل يتوهم فيه الوصف ، وأن ما بعده يصلح للخبر ، وكان المعنى على أن يكون الفعل هو الخبر ، اختير النصب في الاسم الأول حتى يتضح أن الفعل ليس بوصف ، ومنه هذا الموضع ، لأن في قراءة الرفع يتخيل أن الفعل وصف ، وأن الخبر يقدر.
فقد تنازع أهل السنة والقدرية الاستدلال بهذه الآية.
فأهل السنة يقولون: كل شيء فهو مخلوق لله تعالى بقدرة دليله قراءة النصب ، لأنه لا يفسر في مثل هذا التركيب إلا ما يصح أن يكون خبراً لو وقع الأول على الابتداء.
وقالت القدرية: القراءة برفع كل ، وخلقناه في موضع الصفة لكل ، أي إن أمرنا أو شأننا كل شيء خلقناه فهو بقدر أو بمقدار ، على حد ما في هيئته وزمنه وغير ذلك.
وقال الزمخشري: {كل شيء} منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر.
وقرئ: كل شيء بالرفع ، والقدر والقدر هو التقدير.
وقرئ: بهما ، أي خلقنا كل شيء مقدراً محكماً مرتباً على حسب ما اقتضته الحكمة ، أو مقدراً مكتوباً في اللوح ، معلوماً قبل كونه قد علمنا حاله وزمانه. انتهى.
قيل: والقدر فيه وجوه: أحدها: أن يكون بمعنى المقدار في ذاته وصفاته.
والثاني: التقدير ، قال تعالى: {فقدرنا فنعم القادرون} وقال الشاعر:
وما قدّر الرحمن ما هو قادر ...
أي ما هو مقدور.
والثالث: القدر الذي يقال مع القضاء ، يقال: كان ذلك بقضاء الله وقدره ، والمعنى: أن القضاء ما في العلم ، والقدر ما في الإرادة ، فالمعنى في الآية: {خلقناه بقدر} : أي بقدرة مع إرادة. انتهى.