كما يقال رجل"خَوِرُ وَخَورً". ثم قال تعالى {إِنَّا مُرْسِلُواْ الناقة فِتْنَةً لَّهُمْ}
أي: باعثوا الناقة التي سألها ثمود صالحاً آية لهم وحجة (من الله) لصالح ابتلاء لهم واختباراً هل يؤمنون به أو يكذبونه.
ثم قال {فارتقبهم واصطبر} . هذا أمر من الله لصالح ، أي: فانتظرهم وتبصر ما هم صانعون بالناقة ، واصبر على ارتقابهم ولا تعجل.
وكان ابتلاؤهم في ذلك أن الناقة خرجت لهم من صخرة صماء فآمن بعضهم ، وكانت عظيمة كثيرة الأكل / . فشكوا ذلك إلى صالح وقالوا قد أفنت الحشائش والأعشاب ومنعتنا من الماء ، فقال ذورها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء ، ترد الماء يوماً وتردون يوماً ، فكانت هذه الفتنة ، وهو قوله: {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ المآء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ} أي: وخبر (قومك يا صالح) أن الماء يوم لهم يشربون ويتزودون ، ويوم للناقة ترد فيه . وقيل المعنى أن الماء يوم غِبّ الناقة قسمة بينهم يشربون ويتزودون . ثم قال: {كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ} أي: كل حظ من الماء يحضره من هو له.
وقيل المعنى: كل من له الماء يوماً يحضره ، وتحضره الناقة يوماً . وقال مجاهد: يحضرون يومهم ، ويحضرون اللبن يوم الناقة.
[أيٍ] فنادت ثمود صاحبهم قَدَاراً
عاقر الناقة لعقرها فحضوه على ذلك فتناول الناقة فعقرها.
قال ابن عباس تناولها بيده ، ويقال إنه كان ولد زينة ، وهو من التسعة الذين كانوا يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، وهم الذين قالوا ، لصالح {لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ} [النمل: 49] . فمعنى فتعاطى: أي: فتناول الفعل ففعل فقتلها ، وهو من قولهم: عطوت: إذا تناولت . كما قال امرؤ القيس:
(وَتَعْطوُ بَرخص غير شَتْنٍ كأنه ... أَسَارِيعُ ظَبْيٍ أو مَسَاوِيكُ إِسْحَل) .
وفي الحديث:"أن عاقر الناقة كان عزيراً (منيعا كأنه رفعة) /"
قال {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} هذا الخطاب لقريش [أي] فكيف كان
عذابي إياهم وإنذاري لهم.