(كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ) [42] أي: كذبوا بكل ما جاءهم به موسى صلى الله عليه وسلم فأخذهم الله بالعذاب أخذ منيع قادر على ما يريد ، فأغرقهم أجمعين.
ثم قال {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ} أي: أكفاركم يا قريش ، (أي الذين إن يروا آية) يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ، خير من هؤلاء الذين تقدم ذكرهم ، وأخذهم العذاب لكفرهم ، فيقولوا إنا ننجوا لشرفنا ، بل ليس هم بخير منهم ، فإذا كانوا قد هلكوا بكفرهم فما يؤمنك أن يصيبكم مثل ما أصابهم من العذاب [وهذا] لفظ استفهام معناه التوقيف . حكى سيبويه: الشقاء أحب إليك أم السعادة.
قال ابن عباس معناه ليس كفاركم خيراً من وقوم نوح وقوم لوط.
ثم قال {أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِي الزبر} [أي] أم لكم كتاب فيه براءة لكم من العذاب في كتاب الله عز وجل . {أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ} أي: أم يقول كفار
قريش نحن جماعة ينصر بعضنا بعضاً على ما نريده.
فصدق الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم وعده ، وهزم المشركين يوم بدر وولوا هاربين.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما نزلت {سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} جعلت أقول أي: جمع يهزم ، فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر . وأكثر المفسرين على أنه يوم بدر هزموا فيه وولوا الدبر.
(قالت عائشة رضي الله عنها لقد نزل على محمد صلى الله عليه وسلم بمكة وإني لجارية أَلْعَب . {بَلِ الساعة مَوْعِدُهُمْ} الآية أي: يوم القيامة موعدهم للعذاب بل ذلك الوقت أدهى وأمر من الهزيمة التي كانت عليهم في الدنيا وتوليتهم الدبر.
وأدهى من الداهية والداهية (الأمر العظيم) الذي لا ينفع فيه دواء . وَأَمْرُ من المَرَارة .
أي: في حيرة وتجاوز عن الحق . {وَسُعُرٍ} أي: واحتراق من شدة العناد ، والنصب في الباطل وقيل وسعر: وعناد.