أخبرني الحسن بن محمد بن الحسين ، قال: حدّثنا موسى بن محمد بن علي ، قال: حدّثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن راهويه قال: حدّثنا أبو عمير بن النحاس ببيت المقدس ، قال: حدّثنا ضمرة بن ربيعة عن عبدالله بن شوذب عن مطر الوراق في قول الله سبحانه {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} قال: هل من طالب علم فيعان عليه.
{كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ} شؤم وشرّ {مُّسْتَمِرًّ} وكان يوم الأربعاء ، مستمر: شديد ماض على الصغير والكبير فلم تُبقِ منهم أحداً إلاّ أهلكته ، وقرأ هارون الاعور {نَحْسٍ} بكسر الحاء.
{تَنزِعُ الناس} تقلع الناس ثم ترمي بهم على رؤوسهم فتدقّ رقابهم ، قال ابن إسحاق: لمّا هاجت الريح قام نفر من عاد سبعة يسمى لنا منهم ستّة من أشدّ عاد وأجسمها منهم: عمرو بن الحلي ، والحرث بن شداد والهلقام وابناتيقن ، وخلجان بن سعد فأولجوا العيال في شعب بين جبلين ، ثم اصطفوا على باب الشعب ليردّوا الريح عمن في الشعب من العيال ، فجعلت الريح تخفقهم رجلا رجلا ، فقالت امرأة من عاد:
ذهب الدهر بعمر بن حلي والهنيات ... ثم بالحرث والهلقام طلاع الثنيات
والذي سدّ مهب الريح أيام البليات ... وبإسناد أبي حمزة الثمالي قال: حدّثني محمد بن سفيان عن محمد بن قرظة بن كعب عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"انتزعت الريح الناس من قبورهم".
{كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ} قال ابن عباس: أُصول ، وقال الضحّاك: أوراك . {نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ} منقلع من مكانه ، ساقط على الأرض ، وواحد الأعجاز عجز مثل عضد وأعضاد ، وإنّما قال: أعجاز نخل وهي أُصولها التي تقطعت فروعها ، لأن الريح كانت ترمي رؤوسهم من أجسادهم ، فتبقى أجسام بلا رؤوس .