وقال عبدالرَّحْمن بن أبي حماد: الأشِر الذي لا يبالي ما قال ، وقرأ مجاهد {أَشِرٌ} بفتح الألف وضم الشين وهما لغتان مثل حَذِر وحَذُر ويَقِظ ويَقُظ وعَجِل وعَجُل ومَجِد ومَجُد الشجاع.
{سَيَعْلَمُونَ} غداً بالتاء شامي ، والأعمش ويحيى وابن ثوبان وحمزة وغيره بالياء ، فمن قرأ بالتاء فهو من قول صالح لهم ، ومن قرأ بالياء فهو من قول الله سبحانه ، ومعنى الكلام: في الغد القريب على عادة الناس في قولهم للعواقب: إنّ مع اليوم غداً ، وإنّ مع اليوم أخاه غداً ، وأراد به وقت نزول العذاب بهم {مَّنِ الكذاب الأشر} قرأ أبو قلامة: مَن الكذاب الأشر بفتح الشين وتشديد الراء على وزن أفعل من الشر ، والقراءة الصحيحة ما عليه العامة.
قال أبو حاتم: لا يكاد العربي يتكلم بالأشَرّ والأخير إلا في ضرورة الشعر كقول رؤبة:
بلال خير الناس وابن الأخير ... إنّما يقولون: خير وشر . قال الله عز وجل {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} [آل عمران: 110] وقال سبحانه {أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً} [يوسف: 77] .
{إِنَّا مُرْسِلُواْ الناقة} باعثوها ومخرجوها من الهضبة التي سألوا {فِتْنَةً} محنة {لَّهُمْ فارتقبهم} وانتظرهم وننظر ما هم صانعون {واصطبر} واصبر على ظلمهم وأذاهم ، ولا تعجل حتى يأتيهم أمري ، واصطبر: افتعل من الصبر ، وأصل (الطاء) فيه (تاء) فحوّلت (طاء) لأجل (الصاد) .
{وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ المآء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ} وبين الناقة بالسويّة لها يوم ولهم يوم ، وإنّما قال: بينهم ؛ لأن العرب إذا أخبرت عن بني آدم وعن البهائم غلّبوا بني آدم على البهائم . {كُلُّ شِرْبٍ} نصيب من الماء {مُّحْتَضَرٌ} يحضره من كانت نوبته ، فإذا كان يوم الناقة حضرت شربها ، وإذا كان يومهم حضروا شربهم ، وقال مجاهد: يعني يحضرون الماء إذا غابت الناقة ، وإذا جاءت حضروا اللبن.