قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ(63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70)
قال ابن الجوزي في"المقتبس": سمعت الوزير يقول في قولِهِ تعالى:
(لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا) ، (لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا) .
قال: تأملتُ دخول اللامِ وخروجَها فرأيتُ المعنى: أنَّ اللامَ تقعُ للاستقبالِ ، تقول: لأضربنَّك ، أي: فيما بعدُ ، لا في الحال ، والمعنى: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ(63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا) أي: في مستقبلِ الزَّمان إذا تَمَّ فاستحصدَ ، وذلك أشدُّ العذابِ ، لأنَّها حالةُ انتهاء
تعبِ الزراع ، واجتماع الدَّيْنِ عليهِ ، لرجاء القضاءِ بعدَ الحصاد مع فراغ
البيوتِ من الأقواتِ.
وأمَّا في الماء ، فقال: (لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا) أي: الآنَ ، لأنَّا لو
أخَّرْنا ذلك لشربَ العطشانُ ، وادَّخَرَ منه الإنسان.
قوله تعالى: (نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ(73)
وكان من السلفِ من إذا رأَى النارَ اضطربَ وتغيرتْ حالُه ، وقد قال تعالىَ
(نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ(73) .
قال مجاهد وغيرُه: يعني أن نارَ الدنيا تذكرُ بنارِ الآخرةِ.
وقال أبو حيانَ التيمي:. سمعتُ منذُ ثلاثينَ سنة أو أكثرَ من ثلاثينَ سنة أنَّ
عبدَ الله بنَ مسعودٍ مَرَّ على الذينَ ينفخُونَ على الكيرِ فسقَطَ.