خرَّجَه الإمامُ أحمدُ.
وخرج ابنُ أبي الدنيا من روايةِ سعدِ بنِ الأخرمِ ، قال: كنتُ أمشِيَ معَ ابنِ
مسعودٍ. فمرَّ بالحدادينَ وقد أخرجُوا حديدًا من النارِ ، فقامَ ينظرُ إليه ويبْكِي.
وعن عطاءٍ الخراسانيِّ قال: كانَ أويس القرنيُّ يقفُ على موضِع الحدادينَ
فينظرُ إليه كيفَ ينفخونَ الكيرَ ، ويسمعُ صوتَ النارِ فيصرخُ ثم يسقطُ.
وعن ابن أبي الذبابِ: أن طلحةَ وزيدًا مرَّا بكيرِ حدادٍ فوقَفَا ينظرانِ إليه
ويبكيانِ.
قال الأعمشُ: أخبرني من رأى الربيعَ بن خثيم مرَّ بالحدادينَ فنظر إلى
الكيرِ وما فيه فخرَّ.
وقال مطر الوراقُ: كان حممةُ وهرمُ بنُ حيانَ إذا أصبحَا غدَيا فمرَّا بأكْوِرَةِ
الحدادينَ ، فنظرَا إلى الحديدِ كيفَ ينفخُ ، فيقفانِ ويبكيانِ ، ويستجيرانِ من
النارِ.
وقال حمادُ بنُ سلمةَ عن ثابت: كانَ بشيرُ بنُ كعبٍ وقراءُ البصرةِ يأتونَ
الحدادينَ فينظرونَ إلى شهيقِ النارِ فيتعوذونَ باللَّهِ من النارِ.
وعن العلاءِ بنِ محمدٍ قالَ: دخلتُ على عطاءٍ السلميِّ فرأيتُه مغشيًّا عليه.
فقلتُ لامرأتِهِ: ما شأنُه ؟
قالتْ: سجرتْ جارةٌ لنا التنورَ فلمَّا نظرَ إليه غُشِيَ عليهِ.
وعن معاويةَ الكنديِّ قالَ: مرَّ عطاءٌ السلميّ على صبيٍّ معهُ شعلةُ نارٍ
فأصابت النارَ الريحُ ، فسمعَ ذلك منها ، فغشِيَ عليهِ.
وقال الحسنُ: كان عمرُ - رضي الله عنه - ربَّما توقدُ له النارُ ثم يدْني يديه منهَا ، ثم يقولُ: يا ابنَ الخطابِ هلْ لكَ على هذا صبرٌ.
وكان الأحنفُ بنُ قيسٍ يجيءُ إلى المصباح بالليلِ فيضعُ أصبعهُ فيه ، ثم
يقولُ: حِس حِس ، ثم يقولُ: يا حنيفُ ما حملكَ على ما صنعتَ يومَ كذا.
ما حملكَ على ما صنعتَ يومَ كذا ؟.
وقال البختريُّ بنُ حارثةَ: دخلتُ على عابدٍ ، فإذَا بين يديهِ نارٌ قد أجَّجَهَا.
وهوَ يعاتبُ نفسهُ ولم يزلْ يعاتِبُها حتى ماتَ.