رجلٍ عن عائشةَ - رضي الله عنها - ، أنها مرَّتْ بها جنازةٌ صغيرةٌ فبكتْ ، فقالتْ: بكيتُ لهذا الصبيِّ ، شفقةً عليه من ضمَّةِ القبرِ.
قال هناد: وحدثنا محمدُ بنُ فضيل ، عن أبيه ، عن ابنِ أبي مليكةَ ، قالَ:
ما أجِيرَ أحدٌ من ضغطةِ القبرِ ، ولا سعدُ بنُ معاذٍ ، الذي منديلٌ من مناديلهِ
خيرٌ من الدنيا وما فِيها.
وقال أبو الحسن بن البراءِ: حدثنا محمدُ بنُ الصباح ، حدثنا عمّارُ بن
محمدٍ ، عن ليثٍ ، عن المنهالِ ، عن زاذانَ ، عن البراءِ ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: (لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ) .
قال:"يُكْسَى الكافرُ في قبرِه ثوبانِ من نار ، فذلك قولُه سبحانَهُ وتعالى:"
(مِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ) ""
هذا غريبٌ منكرٌ.
وقد قيلَ: إن عذابَ القبرِ يفتر عن أهلِ القبورِ فيما بين النفختينِ ، كذا
ذكرَهُ سعيدُ بنُ بشيرٍ عن قتادةَ ، وتأوَّل ذلك قوله تعالى:
(يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) . أي ، يعني تلكَ الفترةَ التي لا عذابَ فيها.
وورد ذلك مرفوعًا ، خرَّجَه الخلالُ في كتابِ"السنة"حدثنا إسحاقُ بنُ
خالد البالسي ، حدثنا محمد بن صعب ، حدثنا روح بن مسافرٍ ، عن
الأعمشِ ، عن أبي سفيانَ ، عن جابرٍ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ هذه الأمة تبتلى في قبورِها"،
فذكرَ الحديثَ بطوله ، وفي آخرهِ قال:"فإنهم يعذبونَ في قبورِهم إلى"
قريب من قيام الساعةِ ، ثم ينامونَ قبيلَ الساعةِ ، وهي النومةُ التي ندمُوا عليها ، حين قالوا: (يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا) .
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ ، وروحُ بن مسافر ، وإسحاقُ بنِ خالدٍ ، ضعيفانِ جدًّا.
وقد يُرفعُ عذابُ القبرِ أو بعضُه في بعضِ الأوقاتِ الشريفةِ.