فقد روي بإسنادٍ ضعيفٍ ، عن أنسِ بنِ مالكٍ: أن عذابَ القبرِ يرفعُ عن
الموتى في شهرِ رمضانَ ، وكذلكَ فتنةُ القبرِ ترفعُ عمَّن مات يومَ الجمعةِ أو ليلة
الجمعةِ.
كما خرَّجَ الإمامُ أحمدُ ، والترمذيُّ ، من حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرِو بنِ
العاصِ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"ما منْ مسلمٍ يموتُ يومَ الجمعةِ أو ليلةَ الجمعةِ إلا وقاهُ اللهُ فتنةَ القبرِ".
وأما نعيمُ القبرِ ، فقد دلّ عليه قولُه تعالَى: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ(88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ) ، كما سبق.
وقد تقدّمَ في حديثِ البراءِ وغيرِه ذكرُ بعضِ نعيم القبرِ.
وروى ابنُ وهبٍ ، حدَّثني عمرُو بنُ الحارثِ ، أنَّ أبا المسيح درَّاجًا حدَّثَهُ.
عن ابنِ حجيرةَ ، عن أبي هريرةَ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قالَ:"إن المؤمنَ في قبرِه لفي روضة خضراءَ ، ويرحبُ له قبرُه سبعونَ ذراعًا ، وينوّرُ له فيه كالقمرِ ليلةَ البدرِ".
وروى أبو عبد الرحمنِ المقرئُ ، حدثنا داودُ أبو بحر ، عن صهرٍ له - يقالُ
له: مسلمُ بنُ مسلم - عن مُورِّقٍ العجليِّ ، عن عبيدِ بنِ عميرٍ ، قال: قال
عبادةُ بنُ الصامتِ: إذا حضرتْه - يعني المؤمنَ المتهجدَ بالقرآنِ - الوفاةُ جاءَ
القرآنُ فوقفَ عند رأسهِ ، وهم يغسِّلونَهُ ، فإذا فرغَ منه دخلَ حتى صارَ بين
صدرِه وكفنِهِ ، فإذَا وُضِعَ في حفرتِهِ جاءَه منكرٌ ونكير ، خرجَ حتى صارَ بينه
وبينهُمَا ، فيقولانِ له: إليكَ عنَا ، فإنا نريدُ أن نسألَهُ ، فيقولُ: واللَّه ما أنا
بمفارقه ، فإن كنتُما أمرتُما فيه بشيء فشأنكما.
ثم ينظرُ إليه ، فيقولُ: هل تعرِفني ؟
فيقول: لا. فيقولُ: أنا القرآنُ الذي كنتُ أسهرُ ليلكَ ، وأظمأ
نهارَك ، وأمنعكَ شهوتَكَ ، وسمعَكَ ، وبصرَكَ ، فستجدُني من الأخلاءِ خليلَ