على صحة ذلك لأن بعده {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} (76) وقول الحسن أي بمساقط النجوم، وزعم محمد بن جرير أن هذا القول أولى بالصواب لأنه المتعارف من النجوم أنها هي الطالعة {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ} (78) أي مصون. {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} (79) من نعت الكتاب. {تَنْزِيلٌ} من نعت القرآن أي ذو تنزيل أي منزّل {مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .
[سورة الواقعة (56) : آية 81]
{أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) }
أي تلينون الكلام لمن كفر بهذا الكتاب المكنون.
[سورة الواقعة (56) : آية 82]
{وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) }
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ وتجعلون شكركم أنكم تكذّبون وعن ابن عباس وتجعلون شكركم أنكم تكذّبون. قال أبو جعفر:
وهاتان القراءتان على التفسير، ولا يتأوّل على أحد من الصحابة أنه قرأ بخلاف ما في المصحف المجمع عليه، وكذا التفسير. والمعنى على قراءة الجماعة وتجعلون شكر رزقكم ثمّ حذف مثل {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] ، وقد فسر ابن عباس هذا التكذيب كيف كان منهم قال: يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا، وقد سمّى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم هذا كفرا، قال أبو إسحاق: ونظيره قول المنجّم إذا طلع نجم كذا ثمّ سافر إنسان كان كذا فهذا التكذيب بإنذار الله جلّ وعزّ.
[سورة الواقعة (56) : الآيات 84 إلى 83]
مخاطبة لمن حضر ميتا: فالتقدير: فلا ترجعونها إن كنتم صادقين، يقال: رجع
ورجعته فعلى هذا قال {تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (87) في أنكم لستم مملوكين مدبّرين.
قال أبو جعفر: هكذا حكى الفرّاء في معنى {مَدِينِينَ} قال: مملوكين، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس {غَيْرَ مَدِينِينَ} أي غير محاسبين، وقال الحسن: غير مبعوثين، وقيل: غير مجازين من قوله عزّ وجلّ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] فأما جواب لولا الثانية ففيه قولان: قال الفرّاء: أجيبتا جميعا بجواب واحد، وقيل: حذف من أحدهما ودلّ عليه الآخر.
[سورة الواقعة (56) : الآيات 89 إلى 88]