فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434014 من 466147

وأما الموضع الذي قال فيه: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (40) } فهذا في الكلام عن أصحاب اليمين، والكثرة فيهم ظاهرة لوفرة أصحاب اليمين في أواخرهم دون السابقين؛ فلذلك فرق بين الثلتين في السابقين، وسوى بينهما في أصحاب اليمين.

الثاني: قد وصف الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) } والذين لهم أعلى المنازل في الجنة أنهم ثلة من الأولين أي: كثيرون؛ لأن الأولين قد عاصروا

النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت درجات إيمانهم من أقوى الدرجات، وقوله تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14) } لأن الأجيال المتأخرة لا يمكن مقارنة إيمانهم بمن عاصروا الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ثم وإن اجتهد بعض المتأخرين اجتهاد الأولين، فإنهم عدد قليل، وأما في أصحاب اليمين فكثير من يجتهد ليصل لهذه الدرجة لذلك قال: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (40) } .

الوجه الثالث: إثبات الأفضلية للأولين على الآخرين.

فعن عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ الله بن مسعود - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"خَيْرُ النَّاس قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينه، وَيَمِينه شَهَادَتَهُ".

قَالَ إِبْرَاهِيمُ (الراوي عن عبيدة) : وَكانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ.

قال ابن حجر: وَقَالَ أَبو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ: مَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ النَّهْيُ عَنْ مُبَادَرَةِ الرَّجُلِ بِقَوْلِهِ: أَشْهَدُ بِالله وَعَلَى عَهْدِ الله لَقَدْ كَانَ كَذَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَضْرِبونَهُمْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى لَا يَصيرَ لهمْ بِهِ عَادَةٌ فَيَحْلِفُوا فِي كُلِّ مَا يَصْلُحُ وَمَا لَا يَصْلُحُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت