ثم قال: {والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} يعني: ما أنفقتم.
ثم قال: {مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا} يعني: من ذا الذي يعطي من أموال الله قرضاً حسناً.
يعني: وفقاً بالإخلاص ، وطلب ثواب الله تعالى: {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ} في الحسنات ، ويعطي من الثواب ما لا يحصى {وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} يعني: ثواباً حسناً في الآخرة.
ويقال: نزلت الآية في شأن أبي الدحداح.
ويقال: هو حث لجميع المسلمين.
ثم قال عز وجل: {يَوْمَ تَرَى المؤمنين والمؤمنات} يعني: في يوم القيامة على الصراط {يسعى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبأيمانهم} يعني: بتصديقهم في الدنيا ، وبأعمالهم الصالحة ، فيعطى لهم النور ، يمضون به على الصراط ، فيكون النور بين أيديهم ، وأيمانهم ، وعن شمائلهم ، إلا أن ذكر الشمائل مضمر.
وتقول لهم الملائكة: {بُشْرَاكُمُ اليوم} يعني: أبشروا هذا اليوم بكرامة الله تعالى.
{جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا} يعني: مقيمين في الجنة ، ونجوا من العذاب {ذلك هُوَ الفوز العظيم} .
قوله تعالى: {يَوْمَ يَقُولُ المنافقون والمنافقات لِلَّذِينَ ءامَنُواْ انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} يعني: نُصِبْ من نوركم ، فتضيء معكم.
وروي عن أبي أمامة الباهلي أنه قال:"بينما العباد يوم القيامة عند الصراط ، إذ غشيتهم ظلمة."
ثم يقسم الله تعالى النور بين عباده ، فيعطي الله المؤمن نوراً ، ويبقى الكافر والمنافق لا يعطيان نوراً ، فكما لا يستضيء الأعمى بنور البصر ، كذلك لا يستضيء الكافر والمنافق بنور الإيمان ، فيقولان: انظرونا نقتبس من نوركم ، فيقال لهم: {قِيلَ ارجعوا} حيث قسم النور فيرجعون ، فلا يجدون شيئاً ، فيرجعون ، وقد ضرب بينهم بسور.