(مَسْأَلَةٌ) قِيلَ لَهَا الْكِتَابَةُ بِالذَّهَبِ عَلَى فِضَّةٍ مِنْ كَفِّ أَحْسَنَ مَنْ كَتَبَ قَوْله تَعَالَى {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى} [التوبة: 33] فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ وَسُورَةِ الصَّفِّ بَعْدَ قَوْلِهِ (يُرِيدُونَ - الْآيَةَ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَمَامَ النُّورِ هُوَ إرْسَالُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُوَافِقٌ لِمَا فِي الْحَدِيثِ
«مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَكْمَلَهَا إلَّا مَوْضِعَ اللَّبِنَةِ فَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَأَنَا تِلْكَ اللَّبِنَةُ»
وَإِذَا عُرِفَ هِدَايَةُ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ فِي الْأَلْفَاظِ بِقَوْلِهِ فِي بَرَاءَةَ {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا} [التوبة: 32] إشَارَةً إلَى إرَادَتِهِمْ فِي زَمَنِ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَيُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ {وَقَالَتِ الْيَهُودُ} [البقرة: 113] - الْآيَةَ وَلِذَلِكَ قَالَ {أَنْ يُطْفِئُوا} [التوبة: 32] بِأَنَّ الْمُخَلِّصَةَ لِلِاسْتِقْبَالِ مِنْ غَيْرِ إدْخَالِ اللَّامِ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يُطْفِئُوا فِي الْمُسْتَقْبَلِ نُورَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ وَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ} [التوبة: 32] أَيْضًا بِأَنَّ الْمُخَلِّصَةَ لِلِاسْتِقْبَالِ وَفِي سُورَةِ الصَّفِّ أَتَى بِاللَّامِ الْمُؤَكِّدَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّ هَذِهِ إرَادَةٌ أُخْرَى بَعْدَ مَجِيءِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ تَوْرِيَتَهُمْ فِي ذَلِكَ فَأَكَّدَهَا بِاللَّامِ وَقَالَ: وَأَنْذَرَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لِلْحَالِ وَيُسَاعِدُهُ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ بِإِضَافَةِ مُتِمٍّ إلَى نُورِهِ فَإِنَّهَا أَقْوَى فِي ذَلِكَ فَانْظُرْ مَا أَعْظَمُ هَذِهِ الْفَائِدَةِ انْتَهَى.