[فَائِدَةٌ نَفْي الْحَصْرِ فِي آيَة وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ]
{وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} قِيلَ: إنَّهُ نَفْيٌ لِلْحَصْرِ فَلَا يَلْزَمُ نَفْيُ الْحُزْنِ.
(وَجَوَابُهُ) عَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ هُمْ يَحْزَنُونَ لِلْحَصْرِ تَقْدِيرُهُمْ دَاخِلَةٌ عَلَى لَا يَحْزَنُونَ كَمَا إذَا دَخَلَ النَّفْيُ عَلَى الْفِعْلِ الْمُؤَكَّدِ بِقَدْرِ التَّأْكِيدِ دَاخِلًا بَعْدَ النَّفْيِ لَا قَبْلَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَقَدَّمَ فِي اللَّفْظِ بِلَا لِيُقَابِلَ بِهَا لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ"لَا"مُسَلَّطَةٌ عَلَى يَحْزَنُونَ لَا عَلَى الْجُمْلَةِ. وَسَبَبُ الْحَصْرِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ يَخْتَصُّ بِالْمُضَارِعِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَرْفَعَ الْفَاعِلَ الَّذِي يُمْكِنُ تَحْوِيلُهُ إلَى الْمُبْتَدَأِ مِثْلُ زَيْدٌ يَقُومُ، أَصْلُهُ يَقُومُ زَيْدٌ؛ فَاقْتَضَى التَّقْدِيمُ الْحَصْرَ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي غَيْرِهِ. انْتَهَى.