(بَابُ الرِّدَّةِ) (مَسْأَلَةٌ نَحْوِيَّةٌ فِقْهِيَّةٌ) رَجُلٌ قَالَ: مَا أَعْظَمَ اللَّهَ قَالَ لَهُ آخَرُ: هَذَا لَا يَجُوزُ.
(الْجَوَابُ) يَجُوزُ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} [الكهف: 26] أَيْ مَا أَبْصَرَهُ وَمَا أَسْمَعَهُ وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ التَّعَجُّبِ فِي ذَلِكَ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَدْ رُفِعَتْ إلَى فَتْوَى فِيمَنْ قَالَ مَا أَعْظَمَ اللَّهَ هَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَوْ لَا؟ وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ فَكَتَبْت عَلَيْهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهَذَا كَلَامٌ صَحِيحٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي غَايَةِ الْعَظَمَةِ وَمَعْنَى التَّعَجُّبِ فِي ذَلِكَ لَا يُنْكَرُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تَحَارُ فِيهِ الْعُقُولُ وَالْإِتْيَانُ بِصِيغَةِ التَّعَجُّبِ فِي ذَلِكَ جَائِزَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} [الكهف: 26] وَالصِّيغَةُ الْمَسْئُولُ عَنْهَا صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ إعْظَامَ اللَّهِ وَتَعْظِيمَهُ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِالْعَظَمَةِ أَوْ اعْتِقَادُهَا وَكِلَاهُمَا حَاصِلٌ وَالْمُوجِبُ لَهُمَا أَمْرٌ عَظِيمٌ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِمَا أَعْظَمُ فَبَلَغَنِي بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ شَيْخِنَا أَبِي حَيَّانَ أَنَّهُ كَتَبَ فَنَظَرْتُ فَرَأَيْت أَبَا بَكْرِ بْنَ السَّرَّاجِ فِي الْأُصُولِ قَالَ فِي شَرْحِ التَّعَجُّبِ: وَقَدْ حُكِيَتْ أَلْفَاظٌ مِنْ أَبْوَابٍ مُخْتَلِفَةٍ مُسْتَعْمَلَةٌ بِحَالِ التَّعَجُّبِ