فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 228

وَأَمَّا هَذَا الشَّخْصُ الَّذِي جَرَّدَ وَصْفَ الْمَحَبَّةِ وَعَبَدَ اللَّهَ بِهَا وَحْدَهَا فَقَدْ رَبَا بِجَهْلِهِ عَلَى هَذَا وَاعْتَقَدَ أَنَّ لَهُ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ رَفَعَتْهُ عَنْ حَضِيضِ الْعُبُودِيَّةِ وَضَآلَتِهَا وَحَقَارَةِ نَفْسِهِ الْخَسِيسَةِ وَذِلَّتِهَا إلَى أَوْجِ الْمَحَبَّةِ كَأَنَّهُ آمِنٌ عَلَى نَفْسِهِ وَآخِذٌ عَهْدًا مِنْ رَبِّهِ أَنَّهُ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ فَضْلًا عَنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ كَلًّا بَلْ هُوَ فِي أَسْفَلِ السَّافِلِينَ فَالْوَاجِبُ عَلَى الْعَبْدِ سُلُوكُ الْأَدَبِ مَعَ اللَّهِ وَتَضَاؤُلُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاحْتِقَارُهُ نَفْسَهُ وَاسْتِصْغَارُهُ إيَّاهَا وَالْخَوْفُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَعَدَمُ الْأَمْنِ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ وَرَجَاءُ فَضْلِ اللَّهِ وَاسْتِعَانَتُهُ بِهِ وَاسْتِعَانَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَقُولُ بَعْدَ اجْتِهَادِهِ فِي الْعِبَادَةِ: مَا عَبَدْنَاك حَقَّ عِبَادَتِك وَيَعْتَرِفُ بِالتَّقْصِيرِ وَيَسْتَغْفِرُ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ إشَارَةً إلَى مَا حَصَلَ مِنْهُ مِنْ التَّقْصِيرِ فِي الْعِبَادَةِ وَفِي الْأَسْحَارِ إشَارَةً إلَى مَا حَصَلَ مِنْهُ مِنْ التَّقْصِيرِ وَقَدْ قَامَ طُولَ اللَّيْلِ فَكَيْفَ مَنْ لَمْ يَقُمْ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا وَعَنْ وَالِدِينَا وَأَنْ يَغْفِرَ لَنَا وَيَرْحَمَنَا بِفَضْلِهِ إنَّهُ لَا عَمَلَ لَنَا وَلَا سَبَبَ نَدِلُّ بِهِ عِنْدَهُ إلَّا فَضْلُهُ وَإِحْسَانُهُ الْقَدِيمُ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك وَأَتَوَجَّهُ إلَيْك بِنَبِيِّي مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَغْفِرَ فِي هَذَا الْوَقْتِ الشَّرِيفِ لِوَالِدَتِي الْمِسْكِينَةِ وَوَالِدِي الْمِسْكِينِ وَتَرْحَمَهُمَا بِفَضْلِك وَمَنِّكَ يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إلَى رَبِّي فِي قَضَاءِ حَاجَتِي هَذِهِ اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِي الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت