قَوْلُهُ: {أَزْوَاجًا} زَوْجُ الْمَرْأَةِ هِيَ ثَانِيَتُهُ، فَإِنَّهُ فَرْدٌ، فَإِذَا انْضَافَتْ إلَيْهِ كَانَا زَوْجَيْنِ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ دُونَهَا؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهَا فِي الْوُجُودِ، وَقِوَامُهَا فِي الْمَعَاشِ، وَأَمِيرُهَا فِي التَّصَرُّفِ، وَعَاقِلُهَا فِي النِّكَاحِ، وَمُطْلِقُهَا مِنْ قَيْدِهِ، وَعَاقِلُ الصَّدَاقِ وَالنَّفَقَةِ عَنْهَا فِيهِ، وَوَاحِدٌ مِنْ هَذَا كُلِّهِ يَكْفِي لِلْأَصَالَةِ، فَكَيْفَ بِجَمِيعِهَا؟.
قَوْلُهُ: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً} وُجُودُ الْبَنِينَ يَكُونُ مِنْهُمَا مَعًا، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ تَخَلُّقُ الْمَوْلُودِ فِيهَا، وَوُجُودُهُ ذَا رُوحٍ وَصُورَةٍ بِهَا، وَانْفِصَالُهُ كَذَلِكَ عَنْهَا، أُضِيفَ إلَيْهَا، وَلِأَجْلِهِ تَبِعَهَا فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَصَارَ مِثْلَهَا فِي الْمَالِيَّةِ.
سَمِعْت إمَامَ الْحَنَابِلَةِ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ أَبُو الْوَفَاءِ عَلِيُّ بْنُ عَقِيلٍ يَقُولُ: إنَّمَا تَبِعَ الْوَلَدُ الْأُمَّ فِي الْمَالِيَّةِ، وَصَارَ بِحُكْمِهَا فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ انْفَصَلَ عَنْ الْأَبِ نُطْفَةً لَا قِيمَةَ لَهُ، وَلَا مَالِيَّةَ فِيهِ، وَلَا مَنْفَعَةَ مَثْبُوتَةَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا اكْتَسَبَ مَا اكْتَسَبَ بِهَا وَمِنْهَا، فَلِأَجْلِ ذَلِكَ تَبِعَهَا، كَمَا لَوْ أَكَلَ رَجُلٌ تَمْرًا فِي أَرْضِ رَجُلٍ، فَسَقَطَتْ مِنْهُ نَوَاةٌ فِي الْأَرْضِ مِنْ يَدِ الْآكِلِ، فَصَارَتْ نَخْلَةً، فَإِنَّهَا مِلْكُ صَاحِبِ الْأَرْضِ دُونَ الْآكِلِ بِإِجْمَاعٍ مِنْ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهَا انْفَصَلَتْ مِنْ الْآكِلِ وَلَا قِيمَةَ لَهَا؛ وَهَذِهِ مِنْ الْبَدَائِعِ.