فَإِنْ قِيلَ: وكَيْفَ جَعَلَ بَعْضَ الْأَزْمِنَةِ أَعْظَمَ حُرْمَةً مِنْ بَعْضٍ؟
قُلْنَا: عَنْهُ جَوَابَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، لَيْسَ عَلَيْهِ حَجْرٌ، وَلَا لِعَمَلِهِ عِلَّةٌ؛ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ بِحِكْمَةٍ، وَقَدْ يَظْهَرُ لِلْخَلْقِ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِيهِ، وَقَدْ يَخْفَى.
الثَّانِي: أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ النَّفْسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى اقْتِضَاءِ الشَّهَوَاتِ، فَلَمَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ تَكَالِيفُ الْمُحَرَّمَاتِ جَعَلَ بَعْضَهَا أَغْلَظَ مِنْ بَعْضٍ، لِيُعْتَادَ بِكَفِّهَا عَنْ الْأَخَفِّ، الْكَفُّ عَنْ الْأَغْلَظِ، وَيَجْعَلُ بَعْضَ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ أَعْظَمَ حُرْمَةً مِنْ بَعْضٍ؛ لِيُعْتَادَ فِي الْخَفِيفِ الِامْتِثَالُ، فَيَسْهُلَ عَلَيْهِ فِي الْغَلِيظِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.