فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 219

فَإِنْ قِيلَ: فَقَوْلُهُ: {فِيهِ فِيهِ} ضَمِيرَانِ يَرْجِعَانِ إلَى مُضْمَرٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ نِزَاعٍ، وَضَمِيرُ الظَّرْفِ الَّذِي يَقْتَضِي الرِّجَالَ الْمُتَطَهِّرِينَ هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ؛ فَذَلِكَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَهُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ضَمِيرَ الرِّجَالِ الْمُتَطَهِّرِينَ هُوَ ضَمِيرُ مَسْجِدِ قُبَاءَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} .

قَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيهِمْ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: «لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ قُبَاءَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمْ الثَّنَاءَ فِي الطَّهُورِ؛ فَمَا تَصْنَعُونَ؟ فَقَالُوا: إنَّا نَغْسِلُ أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ بِالْمَاءِ» .

قُلْنَا: هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يَصِحَّ. وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ.

وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الطَّهَارَةِ الْمُثْنَى بِهَا عَلَى أَقْوَالٍ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِمَا نَحْنُ فِيهِ، كَالتَّطَهُّرِ بِالتَّوْبَةِ مِنْ وَطْءِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ وَشَبَهِهِ.

فَأَمَّا قَوْلُهُ: {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ مُبْتَدَأِ تَأْسِيسِهِ أَيْ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ، وَلَا وُضِعَ حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ مِنْهُ إلَّا عَلَى اعْتِقَادِ التَّقْوَى.

وَاَلَّذِينَ كَانُوا يَتَطَهَّرُونَ، وَأَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ جُمْلَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَحْتَاطُونَ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالنَّظَافَةِ، فَيَمْسَحُونَ مِنْ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ بِالْحِجَارَةِ تَنْظِيفًا لِأَعْضَائِهِمْ، وَيَغْتَسِلُونَ بِالْمَاءِ تَمَامًا لِعِبَادَتِهِمْ، وَكَمَالًا لِطَاعَتِهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت