فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 219

فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ الْقَتْلُ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْ الزِّنَا؟ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الشَّرْعِ بِشَاهِدَيْنِ، فَمَا هَذَا؟

قَالَ عُلَمَاؤُنَا: فِي ذَلِكَ حِكْمَةٌ بَدِيعَةٌ، وَهُوَ أَنَّ الْحِكْمَةَ الْإِلَهِيَّةَ وَالْإِيَالَةَ الرَّبَّانِيَّةَ اقْتَضَتْ السَّتْرَ فِي الزِّنَا بِكَثْرَةِ الشُّهُودِ؛ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي السَّتْرِ، وَجَعَلَ ثُبُوتَ الْقَتْلِ بِشَاهِدَيْنِ، بَلْ بِلَوْثٍ وَقَسَامَةٍ صِيَانَةً لِلدِّمَاءِ.

قَوْله تَعَالَى: {مِنْكُمْ} الْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ أَوَّلًا {مِنْ نِسَائِكُمْ} ثُمَّ قَالَ: {مِنْكُمْ} فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ غَيْرَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْأُمَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت