فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 251

مثل للعلم الواجب اعتقاده في القرآن، وهو التقابل الأول.

والمتاع مَثَلٌ ضُرِبَ لما في القرآن من العمل المنتفع به كالانتفاع بالمتاع في جميع تصرفات أنواع العالم، وهو التقابل الثاني.

وكما أن الذهب والفضة موضوعة في العالم لمعرفة مقادير الأشياء، فكذلك القرآن منزل لمعرفة العلوم في العقائد والأعمال، وهو التقابل الثالث.

وكما أن المعادن من الحديد والرصاص والنحاس موضوعة للانتفاع، وكذلك الأعمال موظفة للانتفاع، وهو التقابل الرابع.

وكما أن هذه المعادن لها زبد وخبث، فكذلك الأعمال، وهو التقابل الخامس.

وكما أن النار يتميز -إذا عرضت عليها هذه المعادن- الطيب من الخبيث، فكذلك نور الإِسلام وهو القرآن إذا عرضت عليه العلوم ميّز الحق من الباطل فيها، أو الأعمال ميز النافع من الضار منها، وهو التقابل السادس.

فكل آية من القرآن في العقائد فهي وزان الذهب والفضة، وكل آية في الأعمال فهي وزان المعادن، ويحتمل أن يقال: الذهب والفضة مثال القرآن والسنة، وهو التقابل السابع.

ويبقى وراء هذين القسمين اللذين أشرنا إليهما وبينا التقابل عليهما جواهر من الياقوت والدر والزبرجد والمرجان.

واختلف العلماء في ذلك، فمنهم من أطلق القول، وجعل الكل بابًا واحدًا، لقوله تعالى: {ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ} [الرعد: 17] .

وهذه كلها حليّ، ودخلت فيه لأنه يتحلى بها معه، فجعل ذكره أحدهما، والتنبيه على وجه ذكره يوجب دخول هذه معه.

ومنهم من جعلها أمثالًا لعلوم متعددة ومعاني لحكم منفردة فقال:"إن الياقوت الأحمر معرفة الله، وما يليه منها معرفة صفاته، وما يتلوهما في النفاسة معرفة أفعاله، وما يلحق بذلك معرفة رسله، وما يتبع الكل معرفة الأعمال، وما يرتدف عليها معرفة المعاد".

وإذا عرفتم هذه الأنموذجات التي ذكرنا لكم لم يخف عليكم قانون التأويل في التنزيل لجميع علومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت