فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 465

(طلب الكثير والرضا بالقليل)

قال أعرابيٌّ لخالد بن عبد الله من أبيات:

أخالِدُ بينَ الحمدِ والأجرِ حاجَتي ... فأيُّهما تأتي فأنْتَ عمادُ

فقال له خالد: سَلْ ما بدا لك، فقال: مائةُ ألف درهم، قال: أسرفت، قال: ألفُ درهم، قال خالد: ما أدري أمِنْ إسْرافك أتعجب أمْ مِنْ حَطِّك، فقال: إنّي سألتك على قدرك، فلمّا أبيتَ سألتُ على قدري، فقال: إذن واللهِ لا تَغلِبَني على معروفي. . .

(من يسأل حاجة يزعمها صغيرة)

قال رجل لعمارةَ بن حمزة: أتيتك في حُوَيْجة، فقال: اطلب لها رُجَيْلًا. . .

وقال آخر مثل هذا فقال: دَعْها حتّى تَكْبَر. . .

وقال رجل لعبد الله بن عباس رضي الله عنه: أتيتك في حاجةٍ صغيرة، فقال: هاتِها، فالحُرُّ لا يصغُرُ عن كبيرِ أخيه ولا يكْبُرُ عن صغيره.

(الحث على الصبر والأناة في طلب الحاجات)

قال الشاعر:

إنّ الأمورَ إذا انسَدَّتْ مَسالِكُها ... فالصَّبرُ يفْتَحُ منها كلَّ ما ارْتُتِجا

أخْلِقْ بذِي الصَّبْرِ أنْ يَحْظى بحاجتِه ... ومُدْمِنِ القَرْعِ للأبوابِ أنْ يَلجِا

لا تأيَسَنَّ وإنْ طالتْ مُطالبَةٌ ... إذا استَعَنْتَ بصَبْرٍ أَنْ ترى فَرَجَا

وقال أبو نواس:

ولا يُدْرِك الحاجاتِ مِنْ حيثُ تُبْتَغَى ... من الناسِ إلاّ المُصْبِحون على رِجْلِ

تَأَنَّ مواعيدَ الكرامِ فرُبَّما ... أَصَبْتَ من الإلحاحِ سَمْحًا على بُخْلِ

وقال القطاميُّ:

قدْ يُدْرِكُ المُتأنِّي بَعْدُ حاجتَهُ ... وقد يكونُ مع المُستَعْجِلِ الزَّلَلُ

والعرب تقول: ربَّ عجلةٍ تَهَبُ رَيثًا، يريدون أن الرجلَ قد يَخْرَقُ ويَحْمُقُ فيَعْجَلُ في حاجته فتتأخَّر أو تبطل بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت