فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 465

{وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(12)}

(من زال كربُه فنسيَ صنعَ الله)

قالوا: ما صاحبُ البلاءِ الذي طال بلاؤُه بأحقَّ بالدُّعاءِ من المُعافى. وقيل: من سبحَ في النّهرِ الذي فيه التمساحُ عرَّض نفسَه للهَلَكة. وشكا يوسفُ عليه السلام طولَ الحبس، فأوحى الله تعالى إليه: أنتَ حَبَسْتَ نفسك حيث قلت: {السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ} .

وقال الله عزَّ وتقدّس {وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} . . .

وقال سبحانه: {قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ، قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ} .

(لا تُعرف النعمةُ إلا عند فقدِها)

قالوا: كم من نعمةٍ عُرفت ببليّةٍ نزلت، ونقمةٍ جُهلت بسلامةٍ لبثت. وقالوا: شيئان لا يَعرف فضلَهما إلا مَنْ فقدهما: الغِنى والعافية. .

وقال الشاعر:

فالوَجْهُ مِثْلُ الصُّبْحِ مُبْيضٌّ ... والشَّعْرُ مِثْلُ اللَّيْلِ مُسْوَدُّ

ضِدّانِ لمّا اسْتَجْمَعا حَسُنا ... والضِّدُّ يُظْهِرُ حُسْنَهُ الضِّدُ

وقال المتنبّي:

وبِضدِّها تَتَبيَّنُ الأشْياءُ

وقال أبو تمام:

وليسَ يَعْرِفُ طيبَ الوَصْلِ صاحبُهُ ... حتَّى يُصابَ بِنَأيٍ أو بِهِجْرانِ

وقال المتنبّي:

ولولا أيادي الدَّهْرِ في الجَمْعِ بَيْنَنا ... غَفَلْنا فلَمْ نَشْعُرْ لهُ بِذُنوبِ

يقول المتنبي: إنّ الدَّهرَ تارةً يُحسنُ وتارةً يُسيءُ فلو لَمْ يُحسن إلينا بالجَمْعِ بيننا لَما شعرْنا بذُنوبِه في تفريقنا، فبِإحْسانِه عَرَفْنا إساءتَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت