فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 465

وقال يزيد بن الحكم الثقفي من قصيدةٍ جيدة في بابها يعاتب ابن عمه عبد الرحمن بن عثمان بن العاص وأولُها:

تُكاشِرُني كُرْهاً كأنَّك ناصِحٌ ... وعَيْنُكَ تُبدي أنَّ صدْرَك لي دَوي

لِسانُكَ لي أرْيٌ وغيبُك عَلْقَمٌ ... وشَرُّكَ مبسوطٌ وخيرُك مُنْطوي

تُصافِحُ مَنْ لاقيتَ لي ذا عَداوةٍ ... صِفاحاً وغَيِّي بينَ عَيْنَيْكَ مُنْزَوي

تُفاوِضُ مَنْ أطْوي طَوى الكَشْحِ دونَه ... ومِنْ دونِ مَنْ صافَيْتُه أنْتَ مُنْطوي

الناصح متهم

من أمثالهم: المبالغةُ في النصيحة تهجمُ بِكَ على عَظيم الظِّنَّة. الظِّنَّة: التُّهمة وقال أكثمُ بن صيفيٍّ: إيّاكم وكثرةَ التنصُّحِ فإنّه يورِّثُ التُّهْمة التّنصُّح: كثرة النصح وقال قائلهم:

وقد يستفيد الظِّنَّةَ المُتَنَصِّحُ

وشاور المأمون يحيى بنَ أكثم، فكانَ الرأيُ مُخالِفاً لِهوى المأمون، فقال يحيى: ما أحدٌ بالغَ في نصيحةِ المُلوك إلا اسْتَغَشّوه، قال: ولِمَ يا يحيى؟ قال: لِصَرْفِه لهمْ عمّا يُحبُّونَ إلى ما لعلَّهم يَكرهون في الوقت! والهوى إلهٌ مَعْبود!

وصف غاش في نصحه

من أمثالهم في الذي ينصح القومَ وهو غاشٌّ: أنْتَ شَوْلةُ الناصِحةُ

قال ابن السِّكيت: كانتْ شوْلَةُ أمةً رَعْناءَ تنصحُ لمَواليها فتعودُ نصيحتُها وبالاً عليهم، لحُمْقِها.

وقال معاوية يوماً لعمرِو بنِ العاص: هل غَشَشْتَني مُذ اسْتَنْصَحْتُك؟ قال: لا، فقال: ولا يومَ أشرْتَ عليَّ بمبارزةِ عليّ وأنْتَ تعلمُ مَنْ هو؟ فقال: كيفَ وقدْ دعاكَ رجلٌ عظيمُ الخَطرِ كنت من مُبارزتِه إلى إحْدى الحُسْنَيَيْن!! إنْ قتلتَه فُزْتَ بالمُلكِ وازْدَدْتَ شرفاً إلى شرفٍ، وإنْ قتلَك تَعجَّلْتَ من اللهِ تعالى ملاقاةَ الشهداءِ والصَّدِّيقين! فقال: وهذه أشدُّ من الأولى! فقال: أوَ كُنْتَ مِنْ جِهادِك في شكٍّ؟ فقال: دَعْني من هذا. . .

وقال شاعر:

أعاذِلَ إنَّ نُصحَكِ لي عَناءٌ ... فحَسْبُكِ قدْ سَمِعْتُ وقدْ عَصَيْتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت