فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 465

وفي الحديث: (المؤمنون هيّنون ليّنون كالجملِ الأنِفِ إن قُدْتَه انقادَ وإن أنَخْتَه على صخرة اسْتَناخ)

جمل أنفٌ: أي مأنوف، أي يشتكي أنفُه من خِشاشٍ أو بُرَةٍ أو خِزامة في أنفه فلا يمتنع على قائده في شيء للوجع، فهو ذلول منقادٌ، ومعنى المؤمنون كالجمل الأنف: أنهم لا يَريمون التشكّي، أي يُديمون التشكي مما بهم إلى الله وحده لا إلى سواه. أقول: وأحسن من هذا التفسير قول بعضهم: الجمل الأنف: الذليل المُؤاتي الذي يأنَف من الزّجْر ومن الضرب ويُعطي ما عنده من السير عفواً سهلاً، كذلك المؤمن، لا يحتاج إلى زجر ولا

عتاب، وما لزمه من حقٍّ صَبرَ عليه وقام به، وهذا تفسير جميل، وهو أليق بكلام سيدنا رسول الله. وسُئلت عائشةُ رضي الله عنها عن خُلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: أوما تقرؤون القرآن: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} . . . وقالوا: صفاءُ الأخلاق من نَقاء الأعراق. الأعراق جمع عِرق وهو الأصل يقال رجل مُعْرِقٌ في الحسب والكرم قالت قُتيلة بنت النضر بن الحارث أو أخته:

أمُحمَّدٌ ولأَنتَ ضِنْءُ نجيبةٍ ... في قومها والفحلُ فحلٌ مُعْرِقُ

أي عريق النسب أصيل، ويستعمل في اللؤم أيضاً تقول: إنّ فلاناً لمُعْرقٌ في الكرم، ومعرق في اللؤم. والضنء: الولد والأصل والمعدن وقال البحتري:

سلامٌ على تلك الخلائق إنها ... مُسَلَّمةٌ من كلِّ عارٍ ومأْثَمِ

وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: ثلاثة من قريش أحسنُها أخلاقاً وأصبحُها وجوهاً وأشدُّها حياءً، إن حدثوك لم يكذِّبوك، وإن حدَّثتهم بحق أو باطل لم يكذبوك: أبو بكر الصديق، وأبو عُبيدة بن الجراح، وعثمان بن عفان رضي الله عنهم. . .

وفي الأثر أيضاً: أن حُسنَ الخُلق وحُسن الجوارِ يُعمِّرانِ الديارَ ويزيدانِ في الأعمار.

وفي كتاب الهند: من تزوّد خمساً بلّغته وآنَسَتْه: كفُّ الأذى، وحسنُ الخلق، ومُجانبةُ الرِّيَبِ، والنبلُ في العمل، وحسنُ الأدب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت