فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 465

(التأسّي بِمَنْ مصابُه كمُصاب المُصاب أو يُربي عليه وقولهم في عكس ذلك)

أمّا قولُهم في عكس ذلك فأحسنُ ما قيل فيه قولُ ابنِ الرّومي:

لَيْسَ تأْسُو كُلُومُ غيري كُلُومي ... ما بِهِ ما بِهِ وما بِيَ ما بي

تأسو: تداوي، والكُلوم: الجروح وقبل هذا البيت - وهي أبيات يندب بها الشبابَ:

يا شَبابي! وأينَ مِنِّي شَبابي؟ ... آذَنَتْني حِبالُه بانْقِضابِ

لهْفَ نَفْسي على نَعيمي ولَهْوي ... تَحْتَ أفْنانِه اللِّدانِ الرِّطابِ

ومُعَزٍّ عَنِ الشّبابِ مُؤَسٍّ ... بمَشيبِ اللِّدَاتِ والأتْرابِ

قلتُ - لمّا انْتَحى يَعُدُّ أُساهُ ... مِنْ مُصابٍ شبابُه فمُصابِ:

ليس تأسُو كلومُ غيري كُلومي ... . . . . . . . . . . . . . . البيت

وأما قولهم في التأسّي بِمَنْ مصيبتُه كمُصابِ المُصابِ أو تُربي عليه فمن ذلك قولُ أفلاطون لرجلٍ رآه مَغْمومًا: لو أحضَرْتَ قلبَك ما فيه الناسُ من المصائب، لقلَّ همُّك. . . انظر مقالة الكاتب أديسون آخر هذا الباب. . .

وقالت الخنساء:

ولولا كثرةُ الباكِينَ حَولي ... على إخوانِهم لقَتَلْتُ نفسي

وما يَبْكُون مثلَ أخي ولَكِنْ ... أُسَلِّي النَّفسَ عنهُ بالتأسِّي

وقال حُرَيْث بْنُ سَلمةَ بنِ مُرارة بن مُحَفِّص، أحد بني خزاعيّ بن مازن - شاعر جاهلي:

ولولا الأُسَى ما عِشْتُ في النّاس بعدَه ... ولكن إذا ما شِئتُ جاوَبَني مِثْلِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت