فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 465

(حفظ اللسان)

من قديم ما قيل في حفظِ اللسان قولُ امرئ القيس:

إذا المَرْءُ لمْ يَخْزُنْ عليهِ لسانَه ... فليسَ على شَيْءٍ سِواه بِخَزّانِ

لم يحزن عليه لسانه: لم يُحرِزْ لسانَه فيجعلَه في خِزانةِ قلبه.

قال صاحب اللسان: وخزانة الإنسان قلبُه، وخازنُه: لسانُه، وقال لقمان الحكيم لابنه: إذا كان خازِنُك حفيظاً وخِزانتك أمينةً رَشَدْتَ في أمرَيْك: دُنياك وآخرتك، يعني: اللّسان والقلب

وقالوا: من ضاق قلبُه اتَّسعَ لسانُه. . . .

وقال أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن البصري: لسانُ العاقلِ مِنْ وراء قلبه، فإنْ عرضَ له القولُ نظرَ فإنْ كان له أن يقولَ قال، وإنْ كانَ عليه القولُ أمْسك، ولسانُ الأحْمقِ أمامَ قلبه، فإذا عرض له القولُ قال، كان عليه أو له. . .

وقالوا: مقتلُ الرجلِ بين فكَّيْه.

ومن كلامهم: قِ فاكَ ما يَقْرعُ قَفاك.

قِ: فعل أمر من الوقاية ومنه: إنْ لمْ تملكْ فضلَ لسانِك، ملَّكت الشيطانَ فضلَ عنانِك.

وفي اللسان ومكانته يقول زهيرٌ:

لسانُ الفتى نِصفٌ ونِصفٌ فؤادُه ... فلمْ يبقَ إلا صورةُ اللّحْمِ والدّمِ

منعُ إظهارِ السِّرِّ قبل تمامه

قال سيّدُنا رسول الله: (استعينوا على قضاءِ الحَوائجِ بالكِتْمان فإنَّ كلَّ ذي نعمةٍ محسودٌ) . . . يقول صلوات الله عليه: إنّكم إنْ أظهرتم الناسَ على حوائِجِكم حَسدوكم فعارضوكم فيما تترامَوْنَ إلى قضائِه ووقَفوا في سبيل تحقيقِه

وقالوا: مِنْ وَهْيِ الأمْرِ إعلانُه قبلَ إحْكامِه؛ وقالوا: منْ حصَّن سرَّه فله من تحصينه إياه خَلّتان: إمّا الظفرُ بما يُريد، وإما السلامةُ من العيب والضرر إن أخطأه الظفرُ. . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت