الممدوح بحفظ السر
قال الأحوصُ - شاعر إسلامي ترجم له صاحب الأغاني في الجزء الرابع:
كريمٌ يُميتُ السِّرَّ حتّى كأنّه ... عَمٍ بِنواحي أمْرِه وهْوَ خابِرُ
وقال قيس بن الخطيم:
كَتومٌ لأسْرارِ الخَليلِ أمينُها ... يَرى أنَّ بَثَّ السِّرِّ قاصِمةُ الظَّهْرِ
وقال كُشاجِم:
ويُكاتِمُ الأسْرارَ حتّى إنّه ... لَيَصونُها عنْ أنْ تمُرَّ بِبالِهِ
وقد تقدّم آنفاً
ودخل ابنُ أبي مِحْجَن الثَّقفيّ على معاويةَ، فقال له معاويةُ: أبوك الذي يقول:
إذا مِتُّ فادْفِنّي إلى أصْلِ كَرْمةٍ ... تُروّي عِظامي بَعْدَ مَوْتي عُروقُها
ولا تَدْفِنَنّي في الفَلاةِ فإنّني ... أخافُ وراَء المَوْتِ أنْ لا أذوقُها
فقال ابنُ أبي مِحجِن: لوْ شِئْتَ ذكرتُ أحسنَ مِنْ هذا في شعره! فقال معاويةُ: وما ذاك؟ قال: قولُه:
لا تَسْألي القومَ ما مالي وما حَسَبي ... وسائِلي القومَ ما حَزْمي وما خُلُقي
ألقَوْمُ أعْلَمُ أنّي مِنْ سَراتِهِمُ ... إذا تَطيشُ يدُ الرِّعْديدةِ الفَرِقِ
أعْطي السِّنانَ غداةَ الرَّوعِ حِصَّتَه ... وعامِلَ الرُّمْحِ أرْويهِ مِنَ العَلَقِ
قدْ أَطْعَنُ الطَّعْنةَ النَّجْلاَء عَنْ عُرُضٍ ... وأكْتُمُ السِّرَّ فيهِ ضَرْبَةُ العُنُقِ
فقال معاويةُ: لَئِنْ كنّا أسأنا القولَ لَنُحْسِننَّ الفعلَ، وأجْزلَ صِلتَه. .
صعوبة حفظ السرّ
قالوا: أصبرُ الناسِ من صبرَ على كِتمانِ سِرِّه فلمْ يُبْدِه لصديقٍ فيوشكَ أن يصيرَ عدوَّاً فيُذيعَه
وقالوا: الصبرُ على لهبِ النارِ أهْونُ من الصبرِ على كتمانِ السِّرِّ. . .