فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 465

وأصله من العقِّ وهو الشقّ والقطع، يقال عقَّ الولد والده يَعُقُّه عَقاً وعُقوقاً ومَعَقّةً: إذا شقّ عصا طاعته، وعقَّ والديه: قطعهما ولم يصل رحمَه منهما وقد يُعَمُّ بلفظ العقوق جميعُ الرحم، والولد عاق، والجمع عَققةٌ، مثل كفرة.

فمن قولهم في العقوق: العقوق ثُكلُ من لا يَثْكَلُ. . . . . . . . . الثكل الموت والهلاك، وأكثر ما يستعمل في فقدان الرجل والمرأة ولدهما، يعنون أن من ابتلي بولدٍ عاقٍّ فكأنه ثكله وقال بعضهم لابن له عاقٍّ: أنت كالإصبع الزائدة، إن تُركت شانت وإن قُطعت آذت. . . وقيل لأعرابي كيف ابنك؟ - وكان عاقاً - فقال: عذابٌ رَعِفَ به الدهرُ، فليتني قد أودعته القبر، فإنه بلاءٌ لا يقاومه الصبر، وفائدة لا يجب فيها الشكر قوله رَعِفَ به الدهرُ: يريد تقدم به الدهر وعجل.

وأورد أبو العباس المبرّد في الكامل هذه الأبيات لامرأة يقال لها أمُّ ثواب الهزّانية، في ابنها - وكان لها عاقاً - وقد اختارها أبو تمام في حماسته:

رَبَّيْتُهُ وهُوَ مِثْلُ الفَرْخِ أَعْظَمُهُ ... أُمُّ الطَّعَامِ تَرَى في ريشِه زَغَبَا

حَتَّى إذا آضَ كالفُحّالِ شَذَّبَهُ ... أبَّارُهُ ونَفَى عَنْ مَتْنِهِ الكَرَبا

أَنْشَا يُخَرِّقُ أثْوابي ويَضْربُني ... أبَعْدَ سِتِّينَ عِنْدِي يَبْتغي الأدبا

إنِّي لأُبْصِرُ في تَرْجِيلِ لِمَّتِهِ ... وخَطِّ لِحْيَتِهِ في وَجْهِهِ عَجَبَا

قالَتْ لهُ عِرْسُهُ يَوْماً لِتُسْمِعَني ... رِفْقاً فإنَّ لنا في أُمِّنا أرَبا

ولوْ رَأتْنيَ في نارٍ مُسَعَّرَةٍ ... مِنَ الجحِيم لزَادَتْ فَوْقَهَا حَطَبَا

هذه أبيات من شعر الفطرة، تصف في دِقّةٍ حالَ الابن العاقّ يكون ضَلْعُه وهَواه مع زَوْجه على أمِّه، وكذلك تصف ذلك العداء القديمَ بين الكَنَّةِ

وحَماتِها، وقولها: أعْظَمُه أمُّ الطَّعام، وصف للفرخ، ومعناه: أكبرُ أعضائه أمُّ الطعام: أي معدته، وكذلك قولها: ترى في ريشه زغبا: وصف آخر للفرخ، والزَّغب: أول ما يبدو من ريش الفرخ، تصف ضعف نشأة

ابنها، وآض: صارَ، والفُحّال: فحال النخل، أي الذَكرُ منه، وأبّارُه: الذي يصلحه يقال: أبَّرْت النخل: إذا لقَّحتَه، وشذَّبَه: قطع ما عليه من الكرانيف وهي أصول السّعَف الغلاظ التي إذا يَبِسَت صارت أمثال الأكتافِ، ومتنُه: فمتن كل شيء ما ظهر منه، والكرب: ما يبقى من أصول السّعف في النخل تريد: حتى إذا بلغ أشده واستوى طوله، وأنشا: أصله أنشأ، تريد: ابتدأ وأقبل، وقولها: أبعد ستين عندي يبتغي الأدبا، تريد: أن ضربه إياها يريد تأديبها بعد أن بلغت الستين حمقٌ منه وعبث، إذ من العناءِ رياضة الهَرِم، وقولها: إني لأبصر. . . البيت، فاللمة: الشعر الذي يلم بالمنكب، والترجيل: تسريح الشعر تصفه بالحسن والجمال، وعرسه: زوجُه، وأمنا. . . أضافتها إلى نفسها خديعة، وأربا: حاجة، تريد: لا ينبغي لك أن تهينها. . .

وقيل لرجل أبطأ في التزوج: لِمَ أبطأت؟ فقال: أريد أن أسبق أولادي في اليُتْم قبل أن يسبقوني في العقوق. . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت