فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 497

قال أبو محمد ابن حزم: فكل من كان في أقاصي الجنوب والشمال والمشرق وجزائر البحور والمغرب وأغفال الأرض من أهل الشرك فسمع بذكره صلى الله عليه وسلم ففرض عليه البحث عن حاله وأعلامه والإيمان به، أما من لم يبلغه ذكره صلى الله عليه وسلم فإن كان موحدًا فهو مؤمن على الفترة الأولى صحيح الإيمان لا عذاب عليه في الآخرة وهو من أهل الجنة، وإن كان غير موحد فهو من الذين جاء النص بأنه يوقد له يوم القيامة نار فيؤمرون بالدخول فيها، فمن دخلها نجى ومن أبى هلك، قال الله تعالى: مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا. فصح أنه لا عذاب على كافر أصلًا حتى يبلغه نذارة الرسول، وأما من بلغه ذكره صلى الله عليه وسلم وما جاء به ثم لا يجد في بلاده من يخبره عنه ففرض عليه الخروج عنها إلى بلاد يستبرئ فيها الحقائق. انتهى.

أما من وصلتهم رسالة الإسلام من غير طريق أهل السنة فآمنوا بالله وعبدوه على حسب ما وصلهم فهم معذورون بجهلهم، قال الله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا {الطلاق:7} ، وقال تعالى: لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا {البقرة:286} ، ومعذورون ببعدهم عن ديار المسلمين وعلمائهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وفي أوقات الفترات وأمكنة الفترات يثاب الرجل على ما معه من الإيمان القليل ويغفر الله فيه لمن لم تقم الحجة عليه ما لا يغفر به لمن قامت الحجة عليه، كما في الحديث المعروف: يأتي على الناس زمان لا يعرفون فيه صلاة ولا صيامًا ولا حجًا ولا عمرة إلا الشيخ الكبير والعجوز الكبير يقولون أدركنا آباءنا وهم يقولون لا إله إلا الله، فقيل لحذيفة بن اليمان ما تغني عنهم لا إله إلا الله، فقال: تنجيهم من النار. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت