فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 497

دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى. وروى أحمد وأبو داود وصححه الألباني عن المقداد بن معدي كرب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، لا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه. وفي لفظ الترمذي وابن ماجه: ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله. وصححه الألباني.

وفي هذا التحذير أعظم رد لما ذهبت إليه المبتدعة من دعوى الاكتفاء بالقرآن وترك الاستفادة من بيان النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن، فلا بد للمسلم من الإيمان والعمل بما أوجبه الله، أو أوجبه رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن زعم الاكتفاء بالقرآن الكريم والاستغناء به عن السنة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، وكان في زعمه للإسلام واكتفائه بالقرآن كاذبا، وبيان ذلك أن السنة شارحة للقرآن مبينة له، وقد تأتي منشئة للأحكام، لأنها وحي من الله تعالى إلى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، ومن زعم الاكتفاء بالقرآن لم يمكنه أداء الصلاة ولا إخراج الزكاة ولا الحج ولا كثير من العبادات التي ورد تفصيلها في السنة، فأين يجد المسلم في القرآن أن صلاة الصبح ركعتان؟ وأن الظهر والعصر والعشاء أربع، والمغرب ثلاث؟ وأن الركوع قبل السجود، وهل يجد في القرآن كيفية أداء هذه الصلوات، وبيان مواقيتها؟ وهل يجد في القرآن أنصبة الذهب والفضة وبهيمة الأنعام والخارج من الأرض؟ وهل يجد بيان القدر الواجب إخراجه في ذلك؟ وهل يجد المسلم في القرآن كفارة الجماع في نهار رمضان، أو حكم صدقة الفطر والقدر الواجب فيها؟ وهل يجد المسلم تفاصيل أحكام الحج من الطواف سبعا وصفته وصفة السعي، ورمي الجمار والمبيت بمنى؟ إلى غير ذلك من أحكام الحج.

وبهذا يعلم قطعا أنه لا يمكن لأحد أن يكتفي بالقرآن ثم يظل يزعم أنه من المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت