ثم إنا نجيب عن أسئلة زميلتك فنقول في جواب قولها: لماذا هذا الاختلاف بين الوضوء والتيمم: إن الله هو رب العباد، وهو صاحب الحق المطلق في التشريع، ولا يعترض على حكمه بقول القائل لماذا هذا الاختلاف بين الوضوء والتيمم؟ فقد فرق الشارع بين الغسل والوضوء فجعل الوضوء أخف من الغسل، وفرق بين الوضوء والتيمم فجعل الوضوء بالماء والتيمم بالتراب، وفرق بين الصلاة والصوم، فالأصل فيما ثبت عن الله ورسوله أنه يجب على المسلم الإذعان له والانقياد إليه، وأن يقول سمعنا وأطعنا، لقوله تعالى في محكم كتابه: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ {الأحزاب: 36} ، وقال: فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا {النساء: 65} ، وقال تعالى: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {النور: 51} ، فآية الوضوء قد طبقها الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينقل عنه المسح على الرجلين، وإنما ثبت عنه غسلهما، وقد ذهب كثير من فقهاء الأمصار من بينهم أئمة المذاهب الأربعة إلى فرضية غسل الرجلين في الوضوء مستندين في ذلك على صريح الآية على قراءة (وأرجلكم) بفتح اللام لأن أرجلكم هنا عطف على وأيديكم إلى المرافق المنصوبة مفعولا به لفعل فاغسلوا، ولعل هذا واضح جدا لمن يدعي معرفة الإعراب والمعاني، واعتمدوا كذلك على سنة النبي صلى الله عليه وسلم الصريحة الصحيحة قولا وعملا، فقد احتجوا بالأحاديث الصحيحة المستفيضة في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم أنه غسل رجليه، منها حديث علي وحديث اب ن عباس وأبي هريرة وعبد الله