فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 497

وأما حديث عمار فهو في الصحيحين وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية معنى الحديث وما حدث بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، وأي الطائفتين أولى بالحق، وموقف المسلم من ذلك ومما قال: وكان الْمُؤْمِنُون قدْ افْترقُوا فِرْقتيْنِ: فِرْقةٍ مع علِيٍّ , وفِرْقةٍ مع مُعاوِية، فقاتل هؤُلاءِ علِيًّا وأصْحابهُ , فوقع الْأمْرُ كما أخْبر بهْ النّبِيُّ صلى الله عليه وسلم , وكما ثبت عنْهُ أيْضًا فِي الصّحِيحِ أنّهُ قال عنْ الْحسنِ ابْنِهِ: إنّ ابْنِي هذا سيِّدٌ , وسيُصْلِحُ اللهُ بهْ بيْن طائِفتيْنِ عظِيمتيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِين. فأصْلح اللهُ بهْ بيْن شِيعةِ علِيّ وشِيعةِ مُعاوِية، وأثْنى النّبِيُّ صلى الله عليه وسلم على الْحسنِ بِهذا الصُّلْحِ الّذِي كان على يديْهِ وسمّاهُ سيِّدًا بِذلِك; لِأجْلِ أنّ ما فعلهُ الْحسنُ يُحِبُّهُ اللهُ ورسُولُهُ, ويرْضاهُ اللهُ ورسُولُهُ، ولوْ كان الِاقْتِتالُ الّذِي حصل بيْن الْمُسْلِمِين هُو الّذِي أمر اللهُ بِهِ ورسُولُهُ لمْ يكُنْ الْأمْرُ كذلِك; بلْ يكُونُ الْحسنُ قدْ ترك الْواجِب, أوْ الْأحبّ إلى اللهِ، وهذا النّصُّ الصّحِيحُ الصّرِيحُ يُبيِّنُ أنّ ما فعلهُ الْحسنُ محْمُودٌ, مرْضِيٌّ لِلّهِ ورسُولِهِ , وقدْ ثبت فِي الصّحِيحِ , أنّ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يضعُهُ على فخِذِهِ, ويضعُ أُسامة بْن زيْدٍ, ويقُولُ:"اللهُمّ إنِّي أُحِبُّهُما, وأُحِبُّ منْ يُحِبُّهُما."وهذا أيْضًا مِمّا ظهر فِيهِ محبّتُهُ ودعْوتُهُ صلى الله عليه وسلم; فإِنّهُما كانا أشدّ النّاسِ رغْبةً فِي الْأمْرِ الّذِي مدح النّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بهْ الْحسن, وأشدّ النّاسِ كراهةً لما يُخالِفُهُ وهذا مِمّا يُبيِّنُ أنّ الْقتْلى مِنْ أهْلِ صفين لمْ يكُونُوا عِنْد النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمنْزِلةِ الْخوارِجِ الْمارِقِين, الّذِين أمر بِقِتالِهِمْ, وهؤُلاءِ مدح الصُّلْح بيْنهُمْ ولمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت