يأْمُرْ بِقِتالِهِمْ; ولِهذا كانتْ الصّحابةُ والْأئِمّةُ مُتّفِقِين على قِتالِ الْخوارِجِ الْمارِقِين, وظهر مِنْ علِيٍّ رضي الله عنه السُّرُورُ بِقِتالِهِمْ; ومِنْ رِوايتِهِ عنْ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْأمْر بِقِتالِهِمْ: ما قدْ ظهر عنْهُ وأمّا قِتالُ الصّحابةِ فلمْ يُرْو عنْ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهِ أثرٌ, ولمْ يظْهرْ فِيهِ سُرُورٌ; بلْ ظهر مِنْهُ الْكآبةُ , وتمنّى أنْ لا يقع , وشكر بعْض الصّحابةِ , وبرّأ الْفرِيقيْنِ مِنْ الْكُفْرِ والنِّفاقِ , وأجاز التّرحُّم على قتْلى الطّائِفتيْنِ , وأمْثال ذلِك مِنْ الْأُمُورِ الّتِي يُعْرفُ بِها اتِّفاقُ علِيٍّ وغيْرِهِ مِنْ الصّحابةِ على أنّ كُلّ واحِدةٍ مِنْ الطّائِفتيْنِ مُؤْمِنةٌ، وقدْ شهِد الْقُرْآنُ بِأنّ اقْتِتال الْمُؤْمِنِين لا يُخْرِجُهُمْ عنْ الْإِيمانِ بِقوْلِهِ تعالى: وإِنْ طائِفتانِ مِن الْمُؤْمِنِين اقْتتلُوا فأصْلِحُوا بيْنهُما فإِنْ بغتْ إحْداهُما على الْأُخْرى فقاتِلُوا الّتِي تبْغِي حتّى تفِيء إلى أمْرِ اللهِ فإِنْ فاءتْ فأصْلِحُوا بيْنهُما بِالْعدْلِ وأقْسِطُوا إنّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِين