فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 497

إنّما الْمُؤْمِنُون إخْوةٌ فأصْلِحُوا بيْن أخويْكُمْ واتّقُوا الله لعلّكُمْ تُرْحمُون فسمّاهُمْ"مُؤْمِنِين"وجعلهُمْ"إخْوةً"مع وُجُودِ الِاقْتِتالِ والْبغْيِ، والْحدِيثُ الْمذْكُورُ (إذا اقْتتل خلِيفتانِ فأحدُهُما ملْعُونٌ) كذِبٌ مُفْترًى لمْ يرْوِهِ أحدٌ مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ بِالْحدِيث, ولا هُو فِي شيْءٍ مِنْ دواوِينِ الْإِسْلامِ الْمُعْتمدةِ، ومُعاوِيةُ لمْ يدّعِ الْخِلافة، ولمْ يُبايعْ لهُ بِها حيْن قاتل علِيًّا، ولمْ يُقاتِلْ على أنّهُ خلِيفةٌ، ولا أنّهُ يسْتحِقُّ الْخِلافة، ويُقِرُّون لهُ بِذلِك، وقدْ كان مُعاوِيةُ يُقِرُّ بِذلِك لِمنْ سألهُ عنْهُ، ولا كان مُعاوِيةُ وأصْحابُهُ يروْن أنْ يبْتدُوا علِيًّا وأصْحابهُ بِالْقِتالِ، ولا يعْلُوا، بلْ لمّا رأى علِيٌّ رضي الله عنه وأصْحابُهُ أنّهُ يجِبُ عليْهِمْ طاعتُهُ ومُبايعتُهُ, إذْ لا يكُون لِلْمُسْلِميْنِ إلّا خلِيفةٌ واحِدٌ, وأنّهُمْ خارِجُون عنْ طاعتِهِ يمْتنِعُون عنْ هذا الْواجِبِ, وهُمْ أهْلُ شوْكةٍ رأى أنْ يُقاتِلهُمْ حتّى يُؤدُّوا هذا الْواجِب, فتحْصُل الطّاعةُ والْجماعةُ، وهُمْ قالُوا: إنّ ذلِك لا يجِبُ عليْهِمْ, وإِنّهُمْ إذا قُوتِلُوا على ذلِك كانُوا مظْلُومِين قالُوا: لِأنّ عُثْمان قُتِل مظْلُومًا بِاتِّفاقِ الْمُسْلِمِين, وقتلتُهُ فِي عسْكرِ علِيٍّ, وهُمْ غالِبُون لهُمْ شوْكةٌ, فإِذا امْتنعْنا ظلمُونا واعْتدوْا عليْنا، وعلِيٌّ لا يُمْكِنُهُ دفْعُهُمْ, كما لمْ يُمْكِنْهُ الدّفْعُ عنْ عُثْمان; وإِنّما عليْنا أنْ نُبايِع خلِيفةً يقْدِرُ على أنْ يُنْصِفنا ويبْذُل لنا الْإِنْصاف، وكان فِي جُهّالِ الْفرِيقيْنِ منْ يظُنُّ بِعلِيِّ وعُثْمان ظُنُونًا كاذِبةً, برّأ اللهُ مِنْها علِيًّا, وعُثْمان: كان يظُنُّ بِعلِيِّ أنّهُ أمر بِقتْلِ عُثْمان, وكان علِيٌّ يحْلِفُ وهُو الْبارُّ الصّادِقُ بِلا يمِينٍ أنّهُ لمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت