فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 497

لكن ينبغي أن يُعلم أن الحكم على العمل أنه كفر أكبر لا يعني بالضرورة أن فاعله كافر، فالحكم على الفعل شيء، والحكم على الفاعل شيء آخر، وليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه، فإذا كان المسلم نشأ في بلاد يكثر فيها الجهل بالتوحيد، ولم يوجد فيها علماء يبينون للناس دينهم فإن هذا قد يعذر بجهله فيما يقع فيه من الشرك لعدم قيام الحجة عليه وبلوغ الدعوة الصحيحة إليه، وقد قال الله تعالى آمرًا نبيه أن يقول: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ {الأنعام:19} ، وقال تعالى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا {الإسراء:15} .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما من لم تقم عليه الحجة مثل أن يكون حديث عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه فيها شرائع الإسلام ونحو ذلك، أو غلط فظن أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يستثنون من تحريم الخمر؛ كما غلط في ذلك الذين استتابهم عمر وأمثال ذلك، فإنهم يستتابون وتقام الحجة عليهم، فإن أصروا كفروا حينئذ، ولا يحكم بكفرهم قبل ذلك. انتهى، وانظر الفتوى رقم: 721 فإنها مهمة جدًا في بيان ضوابط التكفير وخطر الكلام فيه.

وبهذا تعلم أن تكفير المسلم بمجرد وقوعه في الكفر قبل إقامة الحجة عليه وبيان الحق من الباطل، أمر غير صحيح وتسرع في الحكم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما. رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت