الصفحة 23 من 65

فصل

في فضل المجاهدين

الطبقة السادسة [1] : المجاهدون في سبيل الله، وهم جند الله الذين يقيم بهم دينه، ويدفع بهم بأس أعدائه، ويحفظ بهم بيضة الإسلام، ويحمي بهم حوزة الدين، وهم الذين يقاتلون أعداء الله؛ ليكون الدين كله لله، وتكون كلمة الله هي العليا، قد بذلوا أنفسهم في محبة الله ونصر دينه وإعلاء كلمته ودفع أعدائه، وهم شركاء لكل من يحمونه بسيوفهم في أعمالهم التي يعملونها وإن باتوا في ديارهم، ولهم مثل أجور من عبد الله بسبب جهادهم وفتوحهم؛ فإنهم كانوا هم السبب فيه، والشارع قد نزل المتسبب منزلة الفاعل التام في الأجر والوزر؛ ولهذا كان الداعي إلى الهدى والداعي إلى الضلال لكل منهما بتسببه مثل أجر من تبعه.

وقد تظاهرت آيات الكتاب وتواترت نصوص السنة على الترغيب في الجهاد والحض عليه ومدح أهله والإخبار عما لهم عند ربهم من أنواع الكرامات والعطايا الجزيلات، ويكفي في ذلك قوله تعالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الصف: 10] فتشوقت النفوس إلى هذه التجارة الرابحة التي دل عليها رب العالمين العليم الحكيم فقال: {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} [الصف: 11] فكأن

(1) من طبقات المكلفين ومراتبهم في الدار الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت