الصفحة 59 من 65

عن علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث جيشًا، وأمر عليهم رجلًا وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا، فأجج نارًا، وأمرهم أن يقتحموا فيها، فأبى قوم أن يدخلوها، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «لو دخلوها، أو دخلوا فيها، لم يزالوا فيها» ، وقال: «لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف» [1] .

وقد استشكل قوله - صلى الله عليه وسلم: «ما خرجوا منها أبدًا، ولم يزالوا فيها» مع كونهم لو فعلوا ذلك لم يفعلوه إلا ظنًا منهم أنه من الطاعة الواجبة عليهم، وكانوا متأولين.

والجواب عن هذا: أن دخولهم إياها معصية في نفس الأمر، وكان الواجب عليهم ألا يبادروا وأن يتثبتوا حتى يعلموا: هل ذلك طاعة لله ورسوله أم لا؟ فأقدموا على الهجوم والاقتحام من غير تثبت ولا نظر، فكانت عقوبتهم أنهم لم يزالوا فيها.

وقوله: «أبدًا» لا يعطي خلودهم في نار جهنم؛ فإن الإخبار إنما هو عن نار الدنيا.

والأبد كثيرًا ما يراد أبد الدنيا؛ قال تعالى في حق اليهود: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} [البقرة: 95] . وقد أخبر عن الكفار أنهم يتمنون الموت في النار ويسألون ربهم أن يقضي عليهم بالموت.

(1) البخاري (7145) ، ومسلم (1840) في الإمارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت