منها: الشجاعة؛ فإن الشجاع منشرح الصدر، واسع البطان، متسع القلب، والجبان أضيق الناس صدرًا، وأحصرهم قلبًا، لا فرحة له ولا سرور، ولا لذة له ولا نعيم إلا من جنس ما للحيوان البهيمي، وأما سرور الروح ولذتها ونعيمها وابتهاجها فمحرم على كل جبان كما هو محرم على كل بخيل وعلى كل معرض عن الله - سبحانه - غافل عن ذكره جاهل به وبأسمائه تعالى وصفاته ودينه، متعلق القلب بغيره، وإن هذا النعيم والسرور يصير في القبر رياضًا وجنة، وذلك الضيق والحصر ينقلب في القبر عذابًا وسجنًا.
فحال العبد في القبر كحال القلب في الصدر نعيمًا وعذابًا وسجنًا وانطلاقًا، ولا عبرة بانشراح صدر هذا لعارض، ولا يضيق صدر هذا لعارض، فإن العوارض تزول بزوال أسبابها، وإنما المعول على الصفة التي قامت بالقلب توجب انشراحه وحبسه؛ فهي الميزان والله المستعان [1] .
(1) زاد المعاد (2/ 26، 27) .