وطائفة استولت على العسكر والغنيمة، فلما رجع الذين طلبوهم، قالوا: لنا النفل، نحن طلبنا العدو، وقال الذين أحدقوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم: نحن أحق به؛ لأنا أحدقنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا ينال العدو غرته، وقال الذين استولوا على العسكر: هو لنا، نحن حويناه. فأنزل الله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: 1] . فقسمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بواء قبل أن ينزل: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] [1] .
وقال القاضي إسماعيل: إنما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أموال بني النضير بين المهاجرين، وثلاثة من الأنصار: سهل بن حنيف، وأبي دجانة، والحارث بن الصمة؛ لأن المهاجرين حين قدموا المدينة شاطرهم الأنصار ثمارهم، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن شئتم قسمت أموال بني النضير بينكم وبينهم، وأقمت على مواساتهم في ثماركم، وإن شئتم أعطيناها للمهاجرين دونكم، وقطعتم عنهم ما كنتم تعطونهم من ثماركم» ، فقالوا: بل تعطيهم دوننا، ونمسك ثمارنا، فأعطاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المهاجرين، فاستغنوا بما أخذوا، واستغنى الأنصار بما رجع إليهم من ثمارهم؛ وهؤلاء الثلاثة من الأنصار شكوا حاجة.
(1) أحمد (5/ 324) ، والحاكم (2/ 135، 136) وقال: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي.