إليَّ من زبيب الطائف وكان أول مرة يأكل منذ وقت طويل، فقلت: يا رسول الله إنني من غِفار، فقال: «ارجع إليهم فادعوهم لعلهم يسلموا ويأجرك الله خيرًا» .
فرجع أبو ذر لأمه وأخيه أنيس، فقال له أخيه ماذا فعلت؟ لما قال له ما شفيتني وأخذ الشنة وذهب إلى مكة ورجع، وأُنيس يريد أن يعرف ماذا فعل عندما التقى بصاحبه، قال له: ماذا فعلت؟ قال: أسلمت، قال أنيس: ما بي رغبة عن دينك وأسلم، وقالت أمهما ما بي رغبة عن دينكما فأسلمت، أي أسلموا الثلاثة، يقول أبو ذر لما رجع إلى غفار كان إمامهم وسيدهم أيماء بن رحضة الغِفاري، رجل كان سيد غفار، فلما ذهب أبو ذر إلى قبيلته غفار أسلم نصفهم وقال النصف الأخر إذا هاجر إلى المدينة، لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال لأبي ذر أنني أريد أن أهاجر إلى أرض ذات نخل ولا أحسبها إلا يثرب أي المدينة، فهو قال لهم هكذا أنه سيهاجر إلى المدينة.
فقال النصف الأخر من غفار إذا هاجر إلى المدينة أسلمنا، فلما هاجر النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة أسلم النصف الباقي من غِفار فجاءت أسلم وهي قبيلة أخرى إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- وقالت: