الصفحة 17 من 139

الزنديق هو: المنافق نفسه من حيث إنه يعتقد عقائد كفرية وفي الوقت نفسه يُظهر شعائر الإسلام، والفرق بينهما أن الزنديق يظهر كفره ويدعو له، ويُعرف عنه ذلك، وإذا أقيمت عليه الحجة واستتيب جحد ما ظهر منه من كفر وأنكر. لذلك فالراجح من أقوال أهل العلم أن الزنديق إذا عُرف كفره يُقتل ولا يستتاب، لأن الاستتابة تكون من شيء وهذا لا يعترف بشيء رغم قيام البينة على كفره.

روى أبو إدريس قال: أُتي علي-رضي الله عنه -بناس من الزنادقة ارتدوا عن الإسلام، فسألهم فجحدوا فقامت عليهم البينة ... ، قال: فقتلهم ولم يستتبهم، قال: وأُتي برجل كان نصرانيًا وأسلم، ثم رجع عن الإسلام، قال: فسأله فأقرَّ بما كان منه، فاستتابه، فتركه، فقيل له: كيف تستتيب هذا ولم تستتب أولئك؟ قال: إن هذا أقرَّ بما كان منه، وإن أولئك لم يقروا وجحدوا حتى قامت عليهم البينة [1] ، قال ابن تيمية: ويدل على جواز قتل الزنديق المنافق من غير استتابة [2] ، ما أخرجاه في (الصحيحين) عن علي في قصة حاطب ابن أبي بلتعة.

قال الحافظ ابن رجب: و (النفاق الأكبر، وهو أن يظهر الإنسانُ الإيمانَ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويبطن ما يناقض ذلك كلَّه أو: بعضه، وهذا هو النفاق الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن بذم أهله وتكفيرهم، وأخبر أن أهله في الدرك الأسفل من النار) .

(1) -ذكره ابن تيمية في: (الصارم المسلول) (ص:360) .

(2) -ومسألة قتل الزنديق والمرتد-وغيرها من أنواع الحدود-من خصائص الحاكم أو: من ينوب عنه. تأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت