الصفحة 21 من 139

ولذلك كفر العلماء من اتصف بهذه الصفة، (لأنه يعترف لله ورسوله بكل ما أخبر به ويصدق بكل ما يصدق به المؤمنون، لكنه يكره ذلك ويبغضه ويسخطه لعدم موافقته لمراده، ومشتهاه، ويقول: لا أقر بذلك ولا ألتزمه، ... وتكفير هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، والقرآن مملوءٌ من تكفير مثل هذا النوع) [1] .

وجاء في شرح الإقناع: (قوله: أو: كان مبغضًا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يشرك بالله، لكن أبغض السؤال عنه ودعوة الناس إليه، كما هو حال من يدعي العلم ويقرر أنه دين الله ورسوله، ويبغضونه أكثر من بغض دين اليهود والنصارى [2] ، بل: يعادون من التفت إليه، ويحلون دمه وماله، ويرمونه عند الحكام) . إلى أن يقول: (والتكفير بالاتفاق فيمن أبغض النهي عنه-أي: الشرك-، وأبغض الأمر بمعاداة أهله ولو لم يتكلم وينصر، فكيف إذا فعل ما فعل) [3] .

وقال القحطاني قبل هذا الكلام عند الناقض الخامس: (من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو عمل به فقد كفر لقوله تعالى:(ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) [4] : (وجه تكفير من كره ما شرعه الله وأنزله على عباده، أن هذا انتقاص لما شرعه الله عز وجل وكلف به عباده، واعتقاد أن ما شرعه الله ليس فيه السعادة والنجاة والهدى والصلاح.

وبغض وكراهية الحق من صفات الكافرين، قال تعالى: (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) ، فكرهوا ما أنزل الله من القرآن، فلم يقبلوه، بل أبغضوه.

وقال سبحانه: (بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون) [5] ، وقد وصف سبحانه المنافقين بهذه الصفة كما في قوله تعالى: (ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون) [6] ، وقال سبحانه: (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله) [7] ، فقد كرهوا الجهاد بسبب ما في قلوبهم من النفاق [8] ، ولذلك ذكر الأئمة بغض أو: كراهية ما جاء به الرسول أو: بغضه، ضمن صور وأقسام النفاق الأكبر المخرج من الملة) [9] .

(1) -انظر: (الصارم المسلول) (522) .

(2) -يعني: شرائعهم.

(3) -انظر: (الإقناع مع شرحه كشاف القناع) (3/ 62) ، و (تيسير ذي الجلال والإكرام، بشرح نواقض الإسلام) (ص:68/ 69/70) لسعد محمد القحطاني.

(4) -سورة محمد، الآية رقم: (9) .

(5) -سورة المؤمنون، الآية رقم: (70) .

(6) -سورة التوبة، الآية رقم: (54) .

(7) -سورة التوبة، الآية رقم: (81) .

(8) -يقول المتنبي الدجال أحمد القادياني: (إن هذه الفرقة، الفرقة القاديانية، لا تزال تجتهد ليلًا ونهارًا؛ لقمع العقيدة النجسة، عقيدة الجهاد من قلوب المسلمين) . (الجزاء من جنس العمل) (1/ 296) للأستاذ العفاني.

(9) -انظر: (تيسير ذي الجلال والإكرام، بشرح نواقض الإسلام) (ص:67) لسعد محمد القحطاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت